أبو الليث السمرقندي

387

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : تأمرهم أمرا ، وقال الحسن : تقدمهم إقداما إلى الشر ، وقال الكلبي : نزلت الآية في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط فَلا تَعْجَلْ يا محمد عَلَيْهِمْ بالعذاب إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يعني : أيام الحياة ، ثم ينزل بهم العذاب . ويقال : نعد عليهم النفس بعد النفس ، ويقال : الأيام والليالي والشهور . قوله عز وجل : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ يعني : اذكر يوم نحشر المتقين الذين اتقوا الشرك والفواحش إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً يعني : ركبانا على النوق ، والوفد : جمع الوافد ، مثل الركب جمع راكب ، والوفد الذي يأتي بالخبر والبشارة ويجازي بالإحسان والكرامة . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قرأ قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ثم قال : « أتدرون على أي شيء يحشرون ! أما واللّه ما يحشرون على أقدامهم ، ولكن يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمّتها من الزبرجد ، ثم ينطلق بهم حتى يقرعوا باب الجنة » . وقال الربيع بن أنس : يفدون إلى ربهم فيكرّمون ويعظمون ويشفعون ويحيون فيها بسلام . ويقال : إِلَى الرَّحْمنِ يعني : إلى الرحمة وهي الجنة ويقال : إِلَى الرَّحْمنِ يعني : إلى دار الرحمن . ثم قال عز وجل : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً يعني : عطاشا مشاة ، وأصله : الورود على الماء ، والوارد على الماء يكون عطشانا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 87 إلى 95 ] لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) ثمّ قال عز وجل : لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً يعني : من جاء بلا إله إلّا اللّه ، وقال سفيان الثوري : « إلا من قدم عملا صالحا » . قوله عز وجل : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً يعني : اليهود والنصارى لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا يعني : قلتم قولا عظيما منكرا ، ويقال : كذبا وزورا . قال عز وجل : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ يعني : يتشققن من قولهم وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ يعني : تتصدع الأرض وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا يعني : تصير الجبال كسرا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً يعني : بأن قالوا للّه ولد . روي عن بعض الصحابة أنه قال : « كان بنو آدم لا يأتون شجرة إلا أصابوا منها منفعة ، حتى قالت فجرة بني آدم : اتّخذ الرّحمن ولدا ، فاقشعرّت الأرض وهلك الشجر » . وقرأ نافع والكسائي يكاد بالياء على لفظ التذكير ، وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث