أبو الليث السمرقندي
386
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الولد بمعنى الولد . قال أبو عبيد : والذي عندنا في ذلك أنهما لغتان ، والذي نختاره منهما بفتح الواو واللام . قال اللّه عز وجل ردا على الكافرين : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ يقول : أنظر في اللوح المحفوظ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً يعني : أعقد عند اللّه عقد التوحيد ، وهو قول لا إله إلّا اللّه ؟ ويقال : أعهد إليه أن سيجعل له في الجنة كَلَّا وهو رد عليه ، لا يعطى له ذلك . واعلم أنه ليس في النصف الأول من القرآن كلا ، وأما النصف الثاني : ففيه نيف وثلاثون موضعا . ففي بعض المواضع : في معنى الرد للكلام الأول ، وفي بعض المواضع : للتنبيه في معنى الافتتاح ، وفي بعض المواضع : يحتمل كلا الوجهين . فأول ذلك أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا تم الكلام عنده أي : كلا لم يطلع الغيب ولم يتخذ عهدا ، ثم ابتدأ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ومن ذلك قوله فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * [ القصص : 33 ] قال : كلّا لا يقتلونك . وأما الذي هو للتنبيه في معنى الافتتاح ، قوله عز وجل حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 2 - 3 ] وقوله عز وجل : سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ يعني : سنحفظ ما يقول من الكذب وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ يعني : نزيد له من العذاب مَدًّا يعني : بعضه على إثر بعض وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ يعني : نعطيه غير ما يقول في الجنة ، ونعطي ما يدعي لنفسه لغيره ثم قال : وَيَأْتِينا فَرْداً يعني : وحيدا بغير مال ولا ولد . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 82 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) قوله عز وجل : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا يعني : منعة في الآخرة كَلَّا رد عليهم ، أي : لا يكون لهم منعة ، وتم الكلام . ثم قال : سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ يعني : الآلهة يجحدون عبادتهم وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا يعني : الآلهة تكون عونا عليهم في العذاب ، ويقال : تكون عدوا لهم في الآخرة ، ومن هذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب رضا المخلوق في معصية الخالق عاد الحامد له ذامّا » كما أن المشركين طلبوا العز من الآلهة فصارت الآلهة عونا عليهم في العذاب ، فوجدوا ضد ما طلبوا منه . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 83 إلى 86 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) ثم قال عز وجل : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ يعني : ألم تخبر في القرآن أنا سلطنا الشياطين عَلَى الْكافِرِينَ مجازاة لهم ، ويقال : خلينا بينهم وبين الكفار فلم نعصمهم تَؤُزُّهُمْ أَزًّا يعني : تزعجهم إزعاجا وتغريهم إغراء حتى يركبوا المعاصي ، قال الضحاك : تَؤُزُّهُمْ أَزًّا