أبو الليث السمرقندي

385

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً يعني : أكثر أموالا وَرِءْياً يعني : منظرا حسنا ، فلم يغن عنهم ذلك من عذاب اللّه شيئا . قرأ نافع وابن عامر وريّا بتشديد الياء بغير همز ، يعني : النعمة ، وقرأ الباقون ورئيا بالهمز بغير تشديد ، يعني : المنظر . قال أبو عبيد : وهكذا تقرأ مهموزة لأنه من رؤية العين ، وإنما هي المنظر . ثم قال عز وجل : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ يعني : قل يا محمد ، من كان في الكفر والشرك فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا يعني : يزيد له مالا وولدا . قوله : فَلْيَمْدُدْ هذا لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، وتأويله : أن اللّه عز وجل جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها ، ويمده فيها ، كما قال وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] . ثم قال تعالى : حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ يعني : في الآخرة من العذاب والثواب إِمَّا الْعَذابَ في الدنيا وَإِمَّا السَّاعَةَ يعني : قيام الساعة فَسَيَعْلَمُونَ يعني : فسيعرفون يوم القيامة مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً يعني : صنيعا في الدنيا ، ومنزلا في الآخرة وَأَضْعَفُ جُنْداً يعني : أقل عددا وقوة ومنعة ، أهم أم المؤمنون . قوله عز وجل : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً يعني : يزيد اللّه عز وجل الذين آمنوا بالمنسوخ هدى بالناسخ ، ليعملوا بالناسخ دون المنسوخ ، ويقال : جعل جزاءهم أن يزيدهم في يقينهم ، ويزيدهم بصيرة وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وقد ذكرناه وَخَيْرٌ مَرَدًّا يعني : وأفضل مرجعا في الآخرة . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 80 ] أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) قوله عز وجل : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا يعني : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وَقالَ لَأُوتَيَنَّ يعني : لأعطين مالًا وَوَلَداً في الجنة . روى أسباط عن السدي : أن خباب بن الأرت كان صائغا يعمل للعاص بن وائل حليا ، فجاء يسأله أجره ، فقال له العاص : أنتم تزعمون أن لنا بعثا وجنة ونارا ، فإذا كان يوم القيامة ، فإني سأوتى مالا وولدا ، وأعطيك منه ، فنزل أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً في الجنة . قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو مالًا وَوَلَداً بفتح الواو واللام في كل القرآن ، غير أن أبا عمرو قرأ في سورة نوح بالضم ، وهكذا روي عن مجاهد . وقرأ حمزة والكسائي بضم الواو وجزم اللام من هاهنا إلى آخر السورة ، والتي في الزخرف ، والتي في سورة نوح . وقال أبو عبيد : إنما قرأ هكذا لأنهما جعلا الولد غير الولد ، فيقال : الولد جماعة الأهل ، والولد واحد ، وقال الزجاج : الولد مثل أسد وأسد ، وجاز أن يكون