أبو الليث السمرقندي
383
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) ثمّ قال عز وجل : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قال بعضهم : يعني : داخلها ، المؤمن والكافر يدخلون على الصراط ، وهو ممدود على متن جهنم ، ويقال : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها يعني الكفار الذين تقدم ذكرهم . وروى سفيان عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، أن نافع بن الأزرق خاصم ابن عباس وقال : لا يردها مؤمن ، فقال ابن عباس : « أما أنا وأنت فسندخلها ، فانظر بما ذا نخرج منها إن خرجنا » « 1 » . وروي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : « يرد الناس جميعا الصراط وورودهم قيامهم حول النار ، ثم يمرون على الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرّجل ، حتى أن آخرهم مثل رجل نوره على موضع إهاب قدميه ، ثم يتكفأ به الصراط ، والصراط دحض « 2 » مزلق « 3 » مزلقة كحدّ السيف ، عليه حسك « 4 » كحسك العتاد ، وحافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس ، فبين مار ناج ، وبين مخدوش مكدوش « 5 » في النار ، والملائكة عليهم السلام يقولون : ربّ سلّم سلّم » . وروى سفيان عن ثور بن خالد بن معدان قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ألم يعدنا ربّنا أنّا نرد النّار ؟ قيل : إنكم قد مررتم بها وهي خامدة ، فذلك قوله عز وجل وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها يعني : الخلائق على الصراط ، والصراط في جهنم كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا يعني قضاء واجبا . قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مندوست رحمه اللّه قال : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا عدي بن عاصم قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا جرير عن أبي السليل عن غنيم بن قيس عن أبي العوام قال : قال كعب : « هل تدرون ما قوله وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ؟ قالوا : ما كنا نرى ورودها إلا دخولها . قال : لا ، ولكن
--> ( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 535 إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي . ( 2 ) دحض : دحضت رجله أي زلقت ، والإدحاض الإزلاق . ( 3 ) زلق : بالتحريك ، دحض . وهو في الأصل مصدر زلقت وأزلقتها ، والمزلق والمزلقة . ( 4 ) حسك : ما يعمل من الحديد على مثاله وهو من آلات العسكر كما في الصحاح . ( 5 ) مخدوش هو الكدوح وخدش وجهه من باب ضرب . وكدش : كدح وبابه ضرب .