أبو الليث السمرقندي

382

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السلام : « ما منعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا » « 1 » فنزلت هذه الآية . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 65 إلى 70 ] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) ثم قال : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : خالق السماوات والأرض وَما بَيْنَهُما من الخلق ، ويقال : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي مالكهما وعالم بهما وما فيهما . فَاعْبُدْهُ أي : أطعه وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ يعني : احبس نفسك على عبادته هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا يعني : هل تعلم أحدا يسمى اللّه سوى اللّه ؟ وهل تعلم أحدا يسمى الرحمن سواه ؟ ويقال : هل تعلم أحدا يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان وبما يكون ؟ قوله عز وجل : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ يعني : أبي بن خلف أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا للبعث على معنى الاستفهام ، قال اللّه عز وجل : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ يعني : أو لا يتعظ ويعتبر أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً قرأ : نافع وعاصم وابن عامر أَ وَلا يَذْكُرُ بجزم الذال مع التخفيف يعني : أو لا يعلم ، والباقون أَ وَلا يَذْكُرُ ، بنصب الذال والتشديد . ثم قال عز وجل : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ أقسم الرب بنفسه ليبعثنهم وليجمعنهم ، يعني : الذين أنكروا البعث . وَالشَّياطِينَ يعني الشياطين قرناءهم ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ يعني : لنجمعنهم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا يعني : جميعا . قال أهل اللغة : الجثيّ جمع جاثي ، مثل بارك وبرّك ، وساجد وسجّد ، وقاعد وقعّد ، أي على ركبهم ولا يقدرون على القيام . قال الزجاج : الأصل ضمّ الجيم ، وجاز كسرها اتباعا لكسر التاء ، وهو نصب على الحال . ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ يعني : لنخرجن من كل شيعة يعني : من أهل كل دين أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا يعني : جرأة على اللّه عز وجل ، وهم القادة في الكفر وساداتهم ، نبدأ بهم فنعذبهم في النار . وروي عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص في قوله أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا قال : يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما . قوله عز وجل : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا أي : أحق بالنار دخولا .

--> ( 1 ) عزاه السيوطي 5 / 529 - 530 إلى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير والحاكم والبيهقي .