أبو الليث السمرقندي

11

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أمنة من اللّه ، وهو في الصلاة من الشيطان » . قرأ نافع يُغَشِّيكُمُ بضم الياء وجزم الغين ونصب النعاس ، ومعناه : يغشيكم اللّه النّعاس . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يُغَشِّيكُمُ بالألف ونصب الياء وضم النعاس ، يعني : أخذكم ، النعاس وقرأ الباقون : بضم الياء وتشديد الشين ونصب النعاس ومعناه : يغشّيكم اللّه النعاس أمنة منه ، والتشديد للمبالغة . ثم قال : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ، يعني : بالماء من الأحداث والجنابة ، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ، يعني : وسوسة الشيطان وكيده . وقال القتبي : أصل الرجز العذاب ، كقوله تعالى : رِجْزاً مِنَ السَّماءِ * [ البقرة : 59 ] ثم سمي كيد الشيطان رجزا ، لأنه سبب للعذاب . ثم قال : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ، يعني : يشدد قلوبكم بالنصرة منه عند القتال ، وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ، يعني : لتستقر الأرجل على الرمل ، حتى أمكنهم الوقوف عليه . ويقال : وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ في الحرب . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 12 إلى 14 ] إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) ثمّ قال تعالى : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ ، يعني : ألهم ربك الملائكة ، أَنِّي مَعَكُمْ ، أي : معينكم وناصركم ، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، يعني : بشّروا المؤمنين بالنصرة ، فكان الملك يمشي أمام الصف فيقول : أبشروا فإنكم كثير وعدوكم قليل ، واللّه تعالى ناصركم . سَأُلْقِي ، يعني : سأقذف فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ، يعني : الخوف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين . ثم علّم المؤمنين كيف يضربون ويقتلون ، فقال تعالى : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ، يعني : على الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ، يعني : أطراف الأصابع وغيرها ، ويقال : كل مفصل . قال الفقيه : سمعت من حكى عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال : أراد اللّه إلّا يلطخ سيوفهم بفرث المشركين ، فأمرهم أن يضربوا على الأعناق ولا يضربوا على الوسط ويقال : معناه اضربوا كل شيء استقبلكم من أعضائهم ولا ترحموهم . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ ، يعني : ذلك الضرب والقتل بسبب بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يعني : عادوا اللّه ورسوله ، وخالفوا اللّه ورسوله . وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يعني : من يخالف اللّه ورسوله فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ إذا عاقب . ثم قال تعالى : ذلِكُمْ ، القتل يوم بدر ، فَذُوقُوهُ في الدنيا ، وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ