أبو الليث السمرقندي

98

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ليطهروه بذلك ويقولون : هذا طهور مكان الختان ، وهم صنف من النصارى يقال لهم : المعمودية . قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ، أي مطيعون ، ولنا الختان طهور ، طهّر اللّه به إبراهيم - عليه السلام - وروى سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : ختن إبراهيم - عليه السلام - نفسه بالقدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة . والقدوم موضع بالشام . ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة . وقال القتبي : هذا من الاستعارة حيث سمى الختان صبغة ، لأنهم كانوا يصبغون أولادهم في ماء . قال اللّه تعالى : صبغة اللّه لا صبغة النصارى ، يعني اتبعوا دين اللّه والزموا دين اللّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ] قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) ثم قال اللّه تعالى : قُلْ يا محمد ليهود أهل المدينة والنصارى أهل نجران : أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ ، يعني أتخاصموننا في دين اللّه ، ونحن نوحد اللّه . وقال الزجاج : نزلت هذه الآية في اليهود والذين كانوا يظاهرون المشركين ، فقال : أنتم تقولون : أنكم توحدون اللّه ونحن نوحد اللّه تعالى ، فلم تظاهرون علينا من لا يوحد اللّه تعالى ؟ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا ، أي ثواب أعمالنا وَلَكُمْ ثواب أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ، أي مقرّون له بالوحدانية مخلصون له بالعبادة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 140 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) أَمْ تَقُولُونَ ، قرأ الكسائي وعاصم وحمزة في رواية حفص أَمْ تَقُولُونَ بالتاء على معنى المخاطبة ، وقرأ الباقون : بالياء « أم يقولون » على معنى المغايبة . إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ، يعني إن تعلقتم أيضا بدين الأنبياء فنحن على دينهم ، وقد آمنا بجميع الأنبياء ، فإن ادعيتم أن الأنبياء كانوا على دين اليهودية أو النصرانيّة وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ، قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ . فاللّه تعالى أخبر أنهم كانوا على دين الإسلام ، وقد بيّن ذلك في كتبهم حيث قال : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً