أبو الليث السمرقندي
99
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ، لأن اللّه تعالى قد أخذ عليهم الميثاق بأن يبيّنوه فكتموه . قال اللّه تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، أي لا يخفى على اللّه من عملهم شيء فيجازيهم بذلك . ويقال : هذا القول وعيد للظالم وتعزية للمظلوم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 141 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) ثم قال تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ، وقد ذكرنا تفسيرها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 142 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) قوله : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ، يعني الجهال وهم اليهود والمنافقون . ويقال : هم أهل مكة : ما وَلَّاهُمْ ؟ أي يقولوا : ما الذي صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ؟ يعني التي صلوا إليها من قبل ؛ وذلك أن الأنصار قبل قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، فلما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، صلى إلى بيت المقدس ثمانية عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، ثم أمر بالتحويل إلى مكة . فقال أهل مكة : رجع محمد إلى قبلتنا ، فعن قريب يرجع إلى ديننا فأنزل اللّه تعالى قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، يقول : إن الصلاة إلى بيت المقدس والصلاة إلى الكعبة للّه إذا كان بأمر اللّه . يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، أي يرشد من يشاء إلى قبلة الكعبة إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي دينا يرضاه . روي عن أبي العالية الرياحي أنه قال : رأيت مسجد صالح النبي صلى اللّه عليه وسلم وقبلته إلى الكعبة . قال : وكان موسى - عليه السلام - يصلي من الصخرة إلى الكعبة ، وهي قبلة الأنبياء كلهم ، صلوات اللّه عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 )