أبو الليث السمرقندي

77

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً ، وهو العهد الذي بيّن لهم في التوراة ويوم الميثاق نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ، أي تركه ولم يعمل به فريق منهم ، أي طائفة منهم . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وقد ذكرناه . وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أي محمد صلى اللّه عليه وسلم مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ، أي يدعوهم إلى تصديق ما معهم ، نَبَذَ فَرِيقٌ ، أي طرح فريق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ولم يؤمنوا به ، كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ في كتابهم بأن محمدا رسول اللّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 102 ] وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ، أي ما كتبت الشياطين ويقال : ما ألقت الشياطين ويقال : ما افتعلته الشياطين عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ، أي على عهد ملك سليمان . ويقال : على بمعنى في ، أي في ملك سليمان . ويقال : في وقت ذهاب ملك سليمان . ويقال : هذا منسوق على الأول ، فكأنّه قال : نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلو الشياطين ، أي تركوا سنة أنبياء اللّه واتبعوا السحر . ويقال : تركوا شيئين واتبعوا شيئين : تركوا اتباع الكتب واتباع الرسل والعمل بذلك ، واتبعوا ما تتلو الشياطين أي ترويه الشياطين وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ . واختلفوا في سبب ذلك ، فقال بعضهم إن سليمان - عليه السلام - أمر بأن لا يتزوج المرأة من غير بني إسرائيل ، فتزوج امرأة من غير بني إسرائيل يقال لها : ضبنة بنت صابورا ، فعاقبه اللّه تعالى بأن أجلس مكانه شيطانا ؛ وكان الناس يظنون أنه سليمان وأشكل عليهم أمره ، فجاؤوا إلى آصف بن برخيا ، وكان معلم سليمان بن داود في حال صغره وكان وزيره في حال كبره وملكه فقالوا له : إن قضاياه لا تشبه قضايا سليمان . فقام آصف ودخل على نساء سليمان فسألهن عن ذلك فقلن : إن كان هذا سليمان فقد هلكتم واللّه ما يعتزل منا حائضا ، وما يغتسل من جنابة . هكذا ذكر في رواية الكلبي .