أبو الليث السمرقندي
76
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال لليهود : ما لكم لا تؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : لأن جبريل هو الذي ينزل عليه بالوحي ، فلو نزل عليه ميكائيل بالوحي لآمنا به ، لأن ميكائيل ملك الرحمة وجبريل ملك العذاب . وهو عدونا فأطلع محمدا على سرنا ، فنزلت هذه الآية . ويقال : إنهم يقولون : إن النبوة كانت فينا ، فجبريل صرف النبوة عنا إلى غيرنا لعداوته معنا فنزلت هذه الآية قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . قال بعضهم : في الآية مضمر ، ومعناه : قل من كان عدوا لجبريل ويبغضه جبريل هو الذي نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ، ينزل بالقرآن فيقرأه عليك فتحفظه في قلبك بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة . ويقال : هذا على وجه الترغيم ، فكأنه يقول : قل من كان عدوا لجبريل ، فإن جبريل هو الذي ينزل عليك رغما لهم بهذا القرآن عليك ، ليثبت به فؤادك . وَهُدىً وهذا القرآن هدى من الضلالة وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . أي لمن آمن به من المؤمنين مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ، معناه من كان عدوا لجبريل فإنه عدو اللّه وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ، يعني اليهود . ويقال : إن عبد اللّه بن صوريا هو الذي قال لعمر : إن جبريل عدونا لأنه ينزل بالشدة والخوف ، وميكائيل ينزل بالرخاء ، فنزلت هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ . قرأ حمزة وعاصم والكسائي في رواية أبي بكر جبرئيل بفتح الجيم والراء والهمزة ، وميكائيل . بالياء مع الهمزة . وقرأ نافع جبريل بكسر الجيم والراء بغير همزة ومكأل بالهمزة بغير ياء . وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص بغير همزة بكسر الجيم والراء وميكال بغير همز وياء . وقرأ ابن كثير جبريل بنصب الجيم بغير همزة وميكايل بهمز مع الياء . وقرأ ابن عامر جبريل بكسر الجيم مثل قراءة نافع وميكائيل بالياء مع المد والهمز مثل حمزة وإنما لا ينصرف لأنه اسم أعجمي ، فوقع ذلك في لسان العرب واختلفوا فيه لاختلاف ألفاظهم ولغاتهم . ويقال : إن جبريل وميكائيل معناه عبد اللّه وعبد الرحمن أي بلغتهم سوى العربية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ أي واضحات . ويقال : مبينات للحلال والحرام . وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ، يعني وما يجحد بالآيات إلّا الكافرون والفاسقون واليهود ومشركو العرب . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 100 إلى 101 ] أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )