أبو الليث السمرقندي

69

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ، أي وقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل في التوراة ، يعني بمجيء محمد صلى اللّه عليه وسلم . ويقال : الميثاق الأول حين أخرجهم من صلب آدم - عليه السلام - . قوله : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ، قرأ حمزة والكسائي وابن كثير لا يعبدون بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء بلفظ المخاطبة ؛ فمن قرأ بالياء ، معناه وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا يعبدوا إلا اللّه ؛ ومن قرأ بالتاء فمعناه : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل وقلنا لهم : لا تعبدوا إلا اللّه ، يعني أخذنا عليهم الميثاق بأن لا يعبدوا إلا اللّه ، يعني لا توحدوا إلا اللّه . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، نصب إحسانا على معنى أحسنوا إحسانا فيكون إحسانا بدلا من اللفظ ، أي أحسنوا إلى الوالدين برا بهما وعطفا عليهما . وفي هذه الآية بيان حرمة الوالدين ، لأنه قرن حق الوالدين بعبادة نفسه . ويقال : ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا يقبل إحداها بغير قرينتها . إحداها : قوله عز وجل : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * [ المائدة : 92 ] ، والثانية : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ لقمان : 14 ] ، والثالثة : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * [ البقرة : 43 وغيرها ] . وقوله تعالى : وَذِي الْقُرْبى ، يعني أحسنوا إلى ذي القربى وَالْيَتامى ، يعني أحسنوا إلى اليتامى وَ إلى الْمَساكِينِ والإحسان إلى اليتامى والمساكين أن يحسن إليهم بالصدقة وحسن القول . وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، قرأ حمزة والكسائي بنصب الحاء والسين ، وقرأ الباقون برفع الحاء وسكون السين . فمن قرأ بالنصب فمعناه : قولوا للناس حسنا يعني قولوا لهم قولا صدقا في نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وصفته كما بيّن في كتابكم . ونظيرها في سورة طه أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً [ طه : 86 ] ، أي وعدا صدقا . ومن قرأ بالرفع ، فمعناه قولوا لجميع الناس حسنا يعني : خالقوا الناس بالخلق الحسن ، فكأنه يأمر بحسن المعاشرة وحسن الخلق مع الناس . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، يعني أقروا بها وأدوها في مواقيتها . وَآتُوا الزَّكاةَ ، المفروضة ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ، يعني أعرضتم عن الإيمان والميثاق ، إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ ، وهو عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ، أي تاركون لما أخذ عليكم من المواثيق . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 )