أبو الليث السمرقندي

566

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

بعضهم : هذا حكاية عن قول الذرية قالوا : بلى شهدنا . وتم الكلام . ثم في الآية مضمر ومعناه : أخذنا عليهم الميثاق لكي لا يقولوا هذا يوم القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ وقال بعضهم : إنما تمّ الكلام عند قوله : بَلى ثم إنه قال تعالى : شَهِدْنا يعني : شهدنا عليكم وأخذنا عليكم الميثاق لكيلا يقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا الميثاق غافلين أَوْ تَقُولُوا أي : لكيلا تقولوا : إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ ونقضوا العهد وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ لم نعلم به أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يعني : آباؤنا المشركون . فإن قيل : هل كان إقرارهم إيمانا منهم ؟ قيل له : أما المؤمنون كان إقرارهم إيمانا . وأما الكافرون فلم يكن إقرارهم إيمانا . لأن إقرارهم كان تقية . ولم يكن حقيقة . قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو ذرياتهم بلفظ الجماعة . وقرأ الباقون ذُرِّيَّتَهُمْ بلفظ واحد لأن الذرية قد أضافها إلى الجماعة فاستغنى عن لفظ الجمع . وقرأ أبو عمرو أن يقولوا بالياء وكذلك في قوله أو يقولوا . وقرأ الباقون كليهما بالتاء على معنى الخطاب . قوله عز وجل : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني : هكذا نبيّن الآيات في أمر الميثاق وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى إقرارهم وإلى التوبة فالواو الأولى للعطف وهو قوله وَكَذلِكَ والواو الثانية زيادة للوصل وهي قوله : وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ومعناه : وكذلك نفصل الآيات لعلهم يرجعون أي لكي يرجعوا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 175 إلى 178 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أي إن لم يرجعوا بذكر الميثاق ، ولم يتوبوا ، ولم يتعظوا ، فاتل عليهم نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ أي خبر الذي أعطيناه آياتِنا يعني : أكرمناه باسم اللّه الأعظم . ويقال : آتَيْناهُ آياتِنا يعني : الكتاب وهي علم التوراة وغيره فَانْسَلَخَ مِنْها يعني : خرج منها كما