أبو الليث السمرقندي
46
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وظلمت نفسي فتب عليّ وارحمني ، إنك أنت التواب الرحيم . سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت ، رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت خير الغافرين . سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين . قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْهِ ، يعني قبل اللّه توبته . يقال : تاب العبد إلى ربه وتاب اللّه على عبده ، فهذا اللفظ مشترك إلا أنه إذا ذكر من العبد يقال : تاب إلى اللّه ، وإذا ذكر من اللّه تعالى يقال : تاب اللّه على عبده ، إذا رجع العبد عن ذنبه . وتاب اللّه على عبده ، إذا قبل توبته . قوله : إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يعني المتجاوز عن الذنوب الرحيم بعباده . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 38 ] قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ، يعني آدم وحواء وإبليس والحية . وفي الآية . دليل على أن المعصية تزيل النعمة عن صاحبها ، لأن آدم قد أخرج من الجنة بمعصيته . وهذا كما قال القائل : إذا كنت في نعمة فارعها * فإنّ المعاصي تزيل النّعم وداوم عليها بشكر الإله * فإنّ الإله شديد النّقم وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد : 11 ] الآية . وقوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ، وأصله فإن ما إلا أن النون أدغمت في الميم ، وإن لتأكيد الكلام ، وما للصلة ، ومعناه فإما يأتينكم مني هدى يعني البيان ، وهو الكتاب والرسل ، خاطب به آدم وعنى به ذريته . فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ، يعني اتبع كتابي وأطاع رسلي فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلهم من العذاب ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلفوا من أمر الدنيا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ، أي جحدوا رسلي وكذبوا كتابي أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، أي دائمون .