أبو الليث السمرقندي

47

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 43 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ ، يا أولاد يعقوب . وإنما سمي إسرائيل ، لأن ( الإسرا ) بلغتهم عبد ، و ( الإيل ) هو اللّه فكأنه قال : يا بني عبد اللّه . وقال بعضهم : إنما سمي إسرائيل لأنه أسره ملك يقال له ( إيل ) ، وذلك أنه كان في سفر مع أولاده ، وكان يسير خلف القافلة ، وكان له قوة فدخل في نفسه شيء من العجب ، فابتلاه اللّه تعالى ، أن جاءه ملك على هيئة اللص وأراد أن يضرب على القافلة ، فأراد يعقوب أن يضربه على الأرض فلم يقدر على ذلك ، فكانا في تلك المنازعة إلى طلوع الفجر ، ثم إن الملك أخذ بعرق يعقوب - أي عرق من عروقه - فمده فسقط في ذلك الموضع ثلاثة أيام . وقال بعضهم : لأنه أسره جني يقال له ( إيل ) وروي عن السدي : أنه وقعت بينه وبين أخيه ( عيصوا ) عداوة فحلف ( عيصوا ) أن يقتله ، فكان يعقوب يختفي بالنهار ، ويخرج بالليل فسمي إسرائيل لسيرة بالليل . وأصله من إسراء الليل بدليل قوله عز وجل : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] ؛ واللّه أعلم بالصواب . ويقال : إنما سمي بيعقوب ، لأنه ولد مع عيصوا ، في بطن واحد فخرج على عقب عيصوا فسمي لذلك بيعقوب . فقال اللّه تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ وإنما أراد بهم اليهود الّذين كانوا حوالي المدينة من بني قريظة والنضير وغيرهم ، وكانوا من أولاد يعقوب . وقال تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، يعني احفظوا منتي التي مننت عليكم في التيه من المن والسلوى ، يعني اذكروا تلك النعم التي أنعمت عليكم واشكروا لي وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في رواية أبي صالح : قد كان اللّه تعالى عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا ، فمن تبعه وصدق به غفرت له ذنوبه ، وأدخلته الجنة ، وجعلت له أجرين ، أجرا باتباعه ما جاء به موسى ، وأجرا باتباعه ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلما جاءهم محمد - عليه الصلاة والسلام - وعرفوه كذبوه فذكرهم اللّه تعالى في هذه الآية فقال : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ . قال الحسن البصري : أَوْفُوا بِعَهْدِي ، أدوا ما افترضت عليكم ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ مما وعدت لكم . وقال الضحاك : أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة . وقال الصادق : أوفوا بعهدي في دار محنتي على بساط خدمتي في حفظ حرمتي ، أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط قربتي بسني رؤيتي . وقال قتادة : العهد ما ذكر في سورة المائدة في قوله : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله تعالى : وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ المائدة : 12 ] ، أوف بعهدكم