أبو الليث السمرقندي

334

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

حويرث بن الحارث ، وقال : أنا أقتله ، فأتاه وقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال : « اللّه عزّ وجلّ » فسلّ سيفه وأراد أن يضربه ، فدفع النبي صلى اللّه عليه وسلم الكافر في صدره دفعة ، فسقط السيف من يده . فوثب عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذ سيفه وقال : « من يخلّصك منّي ؟ » فقال : لا أحد . فقال له : « إن أسلمت حتّى أردّ عليك سيفك » فقال : لا أسلم . ولكن أعاهد اللّه تعالى ألا أكون لك ولا عليك أبدا ، فرد عليه سيفه فقال الرجل : يا محمد أنت خير مني ، لأنك قدرت على قتلي فلم تقتلني ، فرجع الكافر إلى أصحابه ، فأخبرهم بالقصة فآمن بعضهم ثم انقطع السيل . وجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه وأخبرهم بالقصة ، وقرأ عليهم هذه الآية وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أي أصابتكم الجراحات أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ من العدو يعني كونوا بالحذر منهم . وقال الضحاك : وَخُذُوا حِذْرَكُمْ أي تقلدوا سيوفكم ، فإنما ذلك هيبة الغزاة . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ في الآخرة عَذاباً مُهِيناً يهانون فيه . ثم قال عز وجل : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 103 إلى 104 ] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ قال بعضهم : فإذا فرغتم من الصلاة فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالقلب واللسان على أي حال كنتم قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ إن لم تستطيعوا القيام ، ويقال : فإذا قضيتم الصلاة ، أي إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدوابّ ، أو قياما أو قعودا أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام ، إذا كان خوفا أو مرضا . وهذا كما قال في آية أخرى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [ البقرة : 239 ] يقال : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ [ النساء : 103 ] أي فرغتم من صلاة الخوف فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي فصلوا للّه ، وصلاة الصحيح قياما والمريض قاعدا ، أو على جنوبكم إن كان المرض أشد من ذلك . ثم قال تعالى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ يقول : أمنتم ورجعتم إلى منازلكم فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني : فأتموا الصلاة أربعا . وهذا كقوله يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي مطمئنين . ثم قال : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فرضا مفروضا معلوما ،