أبو الليث السمرقندي
335
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
للمسافر ركعتان ، وللمقيم أربع . وقال مقاتل : كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فريضة معلومة كقوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ * [ البقرة : 178 وغيرها ] أي فرض عليكم . وقال الزجاج : كِتاباً مَوْقُوتاً أي مفروضا موقتا فرضه . قوله تعالى وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ يقول : لا تضعفوا في ابتغاء القوم ، أي في طلب المشركين أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد ، وذلك أن المسلمين لما أصابتهم الجراحات يوم أحد ، وكانوا يضعفون عن الخروج إلى الجهاد ، فأمرهم اللّه تعالى بأن يظهروا من أنفسهم الجد والقوة ، وهذا الخطاب لهم ، ولجميع المسلمين الغزاة إلى يوم القيامة . قوله : إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ قال عكرمة : الألم الوجع ، وكذلك قال الضحاك والسدي : إن أصابكم الوجع والجراحات في الحرب فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ أي يصيبهم الوجع مثل ما يصيبكم ، ولكم زيادة ليست للمشركين ، وذلك قوله تعالى : وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ يعني الثواب في الآخرة وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما كان حَكِيماً بما يكون . ثم قال : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 109 ] إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يعني : أنزلنا عليك جبريل عليه السلام ، ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي بما أعلمك اللّه وألهمك ، وبما أوحي إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ولا تكن للسارقين معينا . وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر ، عن جده قتادة بن النعمان ، قال : كان بنو أبيرق وكانوا ثلاثة : بشر ، وبشير ، ومبشر . فكان بشر يكنى أبا طعمة ، وكان شاعرا ، وكان منافقا ، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يقول : قال فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد علية « 1 » فيها
--> ( 1 ) علية : غرفة .