أبو الليث السمرقندي

286

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أو ولد الابن فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ للميت وَلَدٌ ولا ولد ابن وَوَرِثَهُ أَبَواهُ يعني : إن لم يكن للميت وارث سوى الأبوين فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ يعني للأم ثلث المال والباقي للأب . قرأ حمزة والكسائي : ( فلإمه ) بكسر الألف لكسر ما قبله ، وقرأ الباقون بالضم . ثم قال تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ يعني : إذا كان للميت إخوة ، وقد اتفق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اسم الإخوة يقع على الاثنين فصاعدا ، إلا في قول ابن عباس ثلاثة فصاعدا ، واتفقوا أن الذكور والإناث فيه سواء ، فيكون للأم السدس والباقي للأب مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يعني : أن قسمة المواريث من بعد وصية يُوصِي بِها الميت أَوْ دَيْنٍ يعني بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية . وروى الحارث عن علي رضي اللّه عنه قال : قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالدين قبل الوصية ، وأنتم تقرؤون مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ يعني أن في الآية تقديما وتأخيرا ، وروي عن ابن عباس هكذا . قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم ( يوصى بها ) على فعل ما لم يسم فاعله . وقرأ الباقون يُوصِي بِها يعني الميت إن كان يوصي بها أو عليه دين . ثم قال تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً يعني في الآخرة ، إذا كان أحدهما أرفع درجة من الآخر يسأل اللّه تعالى حتى يرفع إليه الآخر لتقر عينه به فقال : لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً يعني أيهم أرفع درجة ، فيلتحق به صاحبه . ويقال : معناه أن اللّه علمكم قسمة المواريث ، وأنكم لا تدرون أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً حتى تعطوه حصته ، ويقال لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ موتا فيرث منه الآخر . ثم قال تعالى : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ يعني بيان قسمة المواريث من اللّه تعالى ، ويقال : القسمة فريضة من اللّه تعالى ، لا يجوز تغييرها عما أمر اللّه به . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بالمواريث حَكِيماً حكم قسمتها وبيّنها لأهلها . وقال الزجاج : معناه وكان اللّه عليما بالأشياء قبل خلقها ، حكيما فيما يقرر بتدبيره منها . وقال بعضهم : لأن اللّه تعالى لم يزل ، ولا يزال فالخبر منه بالماضي كالخبر منه بالاستقبال . وقال سيبويه : كأن القوم شاهدوا علما وحكما ، فقيل لهم : إن اللّه كان عليما كذلك ، لم يزل على ما شاهدتم . ثم قال تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إذا ماتت المرأة فتركت زوجا ، فللزوج النصف إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ذكرا أو أنثى أو ولد ابن فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ أو ولد ابن فللزوج الربع فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مما تركت المرأة مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ . ثم قال : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ يعني إذا مات الزوج وترك امرأة فللمرأة الربع إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ولا ولد ابن فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فإن كان للميت ولد وولد ابن فَلَهُنَّ الثُّمُنُ سواء كان له امرأة واحدة أو أربع نسوة فلهن الربع بغير ولد ، والثمن مع الولد أو مع ولد الابن ، لأنه قال : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ فجعل حصتهن الربع أو الثمن . ثم قال : مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ .