أبو الليث السمرقندي

287

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً والكلالة ما خلا الوالد والولد ، ويقال : هو اسم الميت الذي ليس له ولد ولا والد . قال أبو عبيدة : هو مصدر من تكله النسب أي أحاط به ، والأب والابن طرفا الرجل فيسمى لذهاب طرفيه كلالة . وقرأ بعضهم : ( يورث ) بكسر الراء . قال أبو عبيدة : من قرأ ( يورث ) بكسر الراء جعل الكلالة الورثة ، ومن قرأ بنصب الراء جعل الكلالة الميت . وروى الشعبي عن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما أنهما قالا : الكلالة من لا ولد ولا والد . وروي عنهما أيضا أنهما قالا : الكلالة ما سوى الولد والوالد . قوله تعالى : أَوِ امْرَأَةٌ يعني إن كانت الكلالة هي امرأة . ثم قال تعالى : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ من الميراث فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ يعني : الإخوة من الأم ، وقد أجمع المسلمون أن المراد هاهنا الإخوة من الأم ، لأنه ذكر في آخر السورة أن للأختين الثلثين ، ففهموا أن المراد هاهنا الإخوة من الأم . ثم قال : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ وقد ذكرناه غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ يعني : غير مضار للورثة ، فيوصي بأكثر من الثلث وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ يعني أن تلك القسمة فريضة من اللّه وَاللَّهُ عَلِيمٌ يعني علم بأمر الميراث حَلِيمٌ على أهل الجهل منكم . وقال عليه الصلاة والسلام : « من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنّة » . وقرأ بعض المتقدمين : ( واللّه عليم حكيم ) ، يعني حكم بقسمة الميراث والوصية . ثم قال : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني هذه فرائض اللّه مما أمركم به من قسمة المواريث ، ويقال : تلك أحكام اللّه ، وتلك بمعنى هذه ، يعني هذه أحكام اللّه قد بيّنها لكم لتعرفوا وتعملوا . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في قسمة المواريث فيقر بها ، ويعمل بها كما أمره اللّه يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي ذلك الثواب هو الفوز العظيم إلى النجاة الوافرة . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في قسمة المواريث ، فلم يقسمها ولم يعمل بها وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ أي خالف أمره يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها لأنه إذا جحد صار كافرا وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ يهان فيه . قرأ نافع وابن عامر : ( ندخله ) كلاهما بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه ، وقرأ الباقون كلاهما بالياء لأنه سبق ذكر اسم اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 18 ] وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )