أبو الليث السمرقندي

285

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ أي يبين اللّه لكم ميراث أولادكم كما بيّن قسمة المواريث ، يعني : إذا مات الرجل أو المرأة وترك أولادا ذكورا وإناثا ، يكون لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يعني لكل ابن سهمان ، ولكل بنت سهم . وروى ابن أبي نجيح عن عطاء قال : كان ابن عباس يقول : كان الميراث للولد ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ اللّه من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للوالدين لكل واحد منهما السدس ، وللمرأة الثمن أو الربع ، وللزوج النصف أو الربع . ثم قال تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ يعني إذا ترك الميت بناتا ولم يترك أبناء ، فللبنات إن كن اثنتين فصاعدا فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ من الميراث ، ولم يذكر في الآية حكم البنتين ، ولكن أجمع المسلمون ما خلا رواية عن ابن عباس أنه قال : للاثنتين النصف ، كما كان للواحدة وللثلاث بنات الثلثان وأما سائر الصحابة فقد قالوا : إن للاثنتين الثلثين ، وبذلك جاء الأثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . روى جابر بن عبد اللّه قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هاتان ابنتا سعد وقد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا ، وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما مالا ، ولا تنكحان إلا ولهما مال . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيقضي اللّه ذلك » فأنزل اللّه تعالى آية الميراث ، فبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى عمهما وقال : « أعط لابنتي سعد الثلثين وأعط أمّهما الثّمن والباقي لك » . ثم قال تعالى : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ يعني : إن ترك الميت بنتا واحدة فلها النصف من الميراث ، والباقي للعصبة بالخبر . قرأ نافع : ( وإن كانت واحدة ) بالرفع على اسم كانت وقرأ الباقون بالنصب على معنى الخبر ؛ ويكون الاسم فيه مضمرا . ثم قال تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ الميت من المال و إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ذكر أو أنثى