أبو الليث السمرقندي

245

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عزّ وجلّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ روى جويبر عن الضحاك قال : لما كان يوم أحد ، كسرت رباعية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأدمي ساقه ، وقتل سبعون رجلا من الصحابة ، فهمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يدعو على المشركين ، فأنزل اللّه تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أي ليس لك من الحكم شيء ، أو يتوب عليهم يعني كفار قريش يهديهم إلى الإسلام . وقال الكلبي : فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يلعن الذين انهزموا من الصحابة يوم أحد ، فنزل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ يعني الذين انهزموا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قال : فلما نزلت هذه الآية ، كفّ ولم يلعن المشركين ، ولا الذين انهزموا من الصحابة ، لعلم اللّه فيهم أنهم سيتوبون ، وأن المشركين سيؤمن كثير منهم . وقد آمن كثير منهم فمنهم : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم . قال مقاتل : وكان سبعون رجلا من أصحاب الصّفّة ، خرجوا إلى الغزو محتسبين ، فقتل السبعون جميعا ، فشق ذلك على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعا اللّه عليهم أربعين يوما في صلاة الغداة ، فنزل قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ويقال : معنى قوله أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم إن لم يكونوا من أهل التوبة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 129 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) ثم عظم نفسه فقال تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعني : أن جميع الخلق في ملكه وعبيده يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وقال الضحاك : يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ على الذنب الصغير إذا أصرّ على ذلك وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ في تأخير العذاب عنهم ، حيث لم يعاقبهم قبل توبتهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 130 إلى 131 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً قال الزّجاج : يعني لا تضاعفوا أموالكم بالربا . وقال القتبي : هو ما يضاعف منها شيء بعد شيء ، ويقال أضعافا مضاعفة عند البيع ، ببيعه بأكثر من قيمته مضاعفة بعد العقد ، أن يزيده في الأجل ويزيد في المال . ويقال : المضاعفة هي نعت الأضعاف كما قال تعالى : حَلالًا طَيِّباً * [ البقرة : 168 وغيرها ] والطيب هو نعت الحلال .