أبو الليث السمرقندي

21

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقد قيل ألم : الألف : اللّه تعالى ، واللام : جبريل ، والميم : محمد صلى اللّه عليه وسلم ويكون معناه : اللّه الذي أنزل جبريل على محمد بهذا القرآن لا ريب فيه . وقال بعضهم : كل حرف هو افتتاح اسم من أسماء اللّه تعالى . فالألف مفتاح اسمه : اللّه ، واللام مفتاح اسمه : اللطيف ، الميم مفتاح اسمه : مجيد ويكون معناه : اللّه اللطيف المجيد أنزل الكتاب . وروي عن محمد بن كعب بن علي الترمذي أنه قال : إن اللّه تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة ، ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ، ثم بين ذلك في جميع السور ليفقه الناس . وروي عن الشعبي أنه قال : إن اللّه تعالى سرا جعله في كتبه ، وإن سره في القرآن هو الحروف المقطعة . وروي عن عمر وعثمان وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر ؛ وعن علي رضي اللّه عنه : هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، فرقت حروفه في السور . يعني أن هاهنا قد ذكر ألم وذكر : الر في موضع آخر وذكر : حم * في موضع آخر وذكر : ن في موضع ، فإذا جمعت يكون ( الرحمن ) ، وكذلك سائر الحروف إذا جمع يصير اسما من أسماء اللّه . وذكر قطرب : أن المشركين كانوا لا يستمعون القرآن ، كما قال اللّه تعالى : وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [ فصلت : 26 ] فأراد أن يسمعهم شيئا لم يكونوا سمعوه ، ليحملهم ذلك إلى الاستماع حتى تلزمهم الحجة . وقال بعضهم : إن المشركين كانوا يقولون : لا نفقه هذا القرآن ، لأنهم قالوا : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [ فصلت : 5 ] فأراد اللّه أن يبين لهم أن القرآن مركب على الحروف التي ركبت عليها ألسنتكم ، يعني هو على لغتكم ، ما لكم لا تفقهون ؟ وإنما أراد بذكر الحروف تمام الحروف ، كما أن الرجل يقول : علمت ولدي : أ ، ب ، ت ، ث ، وإنما يريد جميع الحروف ولم يرد به الحروف الأربعة خاصة . وقال بعضهم : هو من شعار السور وكان اليهود أعداء اللّه فسروه على حروف الجمل ، لأنه ذكر أن جماعة من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، وأبو ياسر بن أخطب ، وشعبة بن عمرو ، ومالك بن الصيف دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : بلغنا أنك قرأت : ألم ذلِكَ الْكِتابُ فإن كنت صادقا ، فيكون بقاء أمتك إحدى وسبعين سنة ، لأن الألف : واحد ، واللام : ثلاثون ، والميم : أربعون ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قالوا له : وهل غير هذا ؟ قال : نعم . المص فقالوا : هذا أكثر لأن ( ص ) تسعون . فقالوا : هل غير هذا ؟ قال : نعم . الر * فقالوا : هذا أكثر ، لأن ( الراء ) : مائتان ، ثم ذكر المر فقالوا : خلطت علينا يا محمد لا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير ؟ وإنما أدركوا من القرآن مقدار عقولهم ، وكل