أبو الليث السمرقندي

20

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة البقرة مدنية وهي مائتان وست وثمانون آية [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) قال الفقيه : حدثني أبي رحمه اللّه قال : حدثني محمد بن حامد قال : حدثنا علي بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن مروان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ألم يعني : أنا اللّه أعلم . ومعنى قول ابن عباس أنا الله أعلم يعني الألف : أنا ، واللام : اللّه ، والميم : أعلم ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب قد كانت تذكر حرفا وتريد به تمام الكلمة ؛ ألا ترى إلى قول القائل : قلت لها قفي لنا قالت قاف * لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف يعنى بالقاف : قد وقفت . وقال الكلبي : هذا قسم ، أقسم اللّه تعالى بالقرآن أن هذا الكتاب الذي أنزل على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، هو الكتاب الذي نزل من عند اللّه تعالى لا ريب فيه . وقال بعض أهل اللغة : إن هذا الذي قال الكلبي لا يصح ، لأن جواب القسم معقود على حروف مثل : إن ، وقد ، ولقد ، وما ، واللام وهنا لم نجد حرفا من هذه الحروف ، فلا يجوز أن يكون يمينا . ولكن الجواب أن يقال : موضع القسم قوله لا رَيْبَ فِيهِ ، فلو أن إنسانا حلف فقال : واللّه هذا الكتاب لا ريب فيه ، لكان الكلام سديدا ، وتكون « لا » جوابا للقسم ، فثبت أن قول الكلبي صحيح سديد . فإن قيل : إيش الحكمة في القسم من اللّه تعالى ، وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين ، مصدق ومكذب ؛ فالمصدق يصدق بغير قسم ، والمكذب لا يصدق مع القسم . قيل له : القرآن نزل بلغة العرب ، والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه ، أقسم على كلامه ، فاللّه تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده .