أبو الليث السمرقندي
190
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ويقال : إلا دون طاقتها ويقال لا يكلف الصلاة قائما لمن لا يقدر عليها لَها ما كَسَبَتْ من الخير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من الشر فقال له جبريل عند ذلك : سل تعط فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ربّنا لا تؤاخذنا إن نّسينا » يعني : إن جهلنا أَوْ أَخْطَأْنا يعني : إن تعمدنا ، ويقال إن عملنا بالنسيان ، أو أخطأنا يعني عملنا بالخطإ ، فقال له جبريل : قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان شيئا آخر ، فقال عند ذلك : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً يعني ثقلا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم ، وكانوا إذا أذنبوا بالليل ، وجدوه مكتوبا على بابهم ، وكانت الصلوات عليهم خمسين ، فخففت عن هذه الأمة ، وحطّ عنهم بعد ما فرض عليهم إلى خمس صلوات ثم قال : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ يقول : لا تكلفنا من العمل ما لا نطيق ، فتعذبنا . ويقال : ما يشق ذلك علينا ، لأنه لو أمر بخمسين صلاة ، لكانوا يطيقون ذلك ، ولكنه يشق عليهم ، ولا يطيقون الإدامة على ذلك وَاعْفُ عَنَّا من ذلك كله وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أي : تجاوز عنا ويقال : واعف عنا من المسخ ، واغفر لنا من الخسف ، وارحمنا من القذف ، لأن الأمم الماضية بعضهم أصابهم المسخ ، وبعضهم أصابهم الخسف ، وبعضهم القذف ثم قال : أَنْتَ مَوْلانا أي : أنت ولينا وحافظنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فاستجيب دعاؤه . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نصرت بالرّعب مسيرة شهر » . ويقال : إن الغزاة إذا خرجوا من بلادهم بالنية الخالصة ، وضربوا الطبل ، وقع الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر ، علموا بخروجهم أو لم يعلموا ، ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رجع ، أوحى اللّه تعالى إليه هذه الآيات ، ليعلم أمته بذلك . ولهذه الآية تفسير آخر قال الزجاج : لما ذكر اللّه تعالى فرض الصلاة والزكاة في هذه السورة ، وبيّن أحكام الحج ، وحكم الحيض ، والطلاق والإيلاء ، وأقاصيص الأنبياء ، وبيّن حكم الربا والدين ، ثم ذكر تعظيمه بقوله تعالى : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * [ لقمان : 26 ] الآية . ثم ذكر تصديق جميع ذلك حيث قال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، أي صدق الرسل بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها ، وكذلك المؤمنون . كلهم صدقوا باللّه وملائكته وكتبه ورسله . قرأ حمزة والكسائي وكتابه على معنى الوحدان . وقرأ الباقون وكتبه على معنى الجمع . ثم قال : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، فأخبر عن المؤمنين بأنهم يقولون : لا نفرق بين أحد من رسله . قرأ الحضرمي لا يفرق بالياء ، ومعنا كل آمن باللّه ، وكل لا يفرق . وقرأ ابن مسعود لا يفرقون بين أحد من رسله . وَقالُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، أي قبلنا ما سمعنا ، لأن من سمع ولم يقبل قيل له : أصم ، لأنه لم ينتفع بسماعه .