أبو الليث السمرقندي
191
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقرأ أبو عمرو من رسله ، برفع السين ، وكذلك في جميع القرآن غير هذه الحروف الأربعة ، مثل رسلنا ورسلهم يقرأ بالسكون ، وقرأ الباقون برفع السين في جميع القرآن . ومعنى قوله : غُفْرانَكَ رَبَّنا ، أي اغفر غفرانك ، وهو من أسماء المصادر كالكفران والشكران وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . يعني نحن مقرون بالبعث . ثم قال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يعني : طاقتها قال الفقيه : حدثنا أبو الحسين قال : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه قال : حدثنا مروان عن عطاء بن عجلان عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه تجاوز عن هذه الأمّة ما حدّثت به أنفسها ، أو همّت به ما لم تعمل به ، أو تتكلّم به » ثم قال لَها ما كَسَبَتْ ، وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ، رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا ، أي لا تؤاخذ أحدا بذنوب غيره ، كما قال في آية أخرى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * [ الأنعام : 164 ] وقوله : إن نسينا أي إن تركنا أو أخطأنا ، يعني إن كسبنا خطيئة ، فأخبر اللّه تعالى بهذا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعن المؤمنين ، وجعله في كتابه ليكون دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم دعوة يدعون بها من بعده ، لأن هذا الدعاء قد استجيب له ، فينبغي أن يحفظ ، ويدعى به كثيرا . قال الفقيه : حدثنا القاضي الخليل قال : حدثنا السراج قال : حدثنا أحمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا سهل بن بكار قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فضّلنا على النّاس بثلاث خصال : جعلت لنا الأرض كلّها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط أحد قبلي ، ولا تعطى أحدا بعدي » . وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تعلّموا البقرة وآل عمران ، فإنّهما تجيئان يوم القيامة كالغمامتين - أو كالغيايتين ، أو كفرقتين - من طير صوافّ ، ويحاجّان عن صاحبهما » . ثم قال : « تعلّموا سورة البقرة ، فإنّ أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة » ، يعني السّحرة . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نزل عليه ملك فقال له : إن اللّه يبشرك بنورين ، لم يعطهما نبيا قبلك ، فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لا يقرأ بحرف منهما إلا أعطيته نورا . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو بلغت سورة البقرة ثلاثمائة آية ، لتكلّمت » يعني : لصارت بحال تتكلم ، لأنه لا يبقى شيء ، إلا اجتمع فيها من كثرة ما فيها من العجائب . واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد .