أبو الليث السمرقندي
16
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
صالح ، مولى أم هانئ ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ قال : الشكر للّه . ومعنى قول ابن عباس : الشكر للّه ، يعني الشكر للّه على نعمائه كلها وقد قيل : ( الحمد للّه ) يعني الوحدانية للّه . وقد قيل : الألوهية للّه . وروي عن قتادة أنه قال : معناه الحمد للّه ، الذي لم يجعلنا من المغضوب عليهم ولا الضالين . ثم معنى قوله ( الحمد للّه ) قال بعضهم : « قل » فيه مضمر يعني : قل : الحمد للّه . وقال بعضهم : حمد الرب نفسه ، ليعلم عباده فيحمدوه . وقال أهل اللغة : الحمد هو الثناء الجميل ، وحمد اللّه تعالى هو : الثناء عليه بصفاته الحسنى ، وبما أنعم على عباده ، ويكون في الحمد معنى الشكر وفيه معنى المدح وهو أعم من الشكر ، لأن الحمد يوضع موضع الشكر ، ولا يوضع الشكر موضع الحمد . وقال بعضهم : الشكر أعم ، لأنه باللسان وبالجوارح وبالقلب ، والحمد يكون باللسان خاصة . كما قال اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [ سبأ : 13 ] . وروي عن ابن عباس أنه قال : الحمد للّه كلمة كل شاكر ، وذلك أن آدم عليه السلام ، قال حين عطس : الحمد للّه فقال اللّه تعالى : يرحمك اللّه ، فسبقت رحمته غضبه . وقال اللّه تعالى لنوح : فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ المؤمنون : 28 ] وقال إبراهيم - عليه السلام - : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ إبراهيم : 39 ] وقال في قصة داود وسليمان : وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [ النمل : 15 ] وقال لمحمد - عليه السلام - : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً [ الإسراء : 111 ] وقال أهل الجنة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] فهي كلمة كل شاكر . وقوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : سيد العالمين . وهو رب كل ذي روح تدب على وجه الأرض . ويقال : معنى قوله رَبِّ الْعالَمِينَ : خالق الخلق ورازقهم ومربيهم ومحولهم من حال إلى حال ، من نطفة إلى علقة ، ومن علقة إلى مضغة . والرب في اللغة : هو السيد قال اللّه تعالى : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ [ يوسف : 50 ] ، يعني إلى سيدك . والربّ : هو المالك يقال : ربّ الدار ، وربّ الدابة والرب هو المربي من قولك : ربي يربي . وقوله : ( العالمين ) كل ذي روح ويقال : كل من كان له عقل يخاطب ، مثل بني آدم والملائكة والجن ، ولا يقع على البهائم ولا على غيرها . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ للّه تعالى ثمانية عشر ألف عالم ، وإنّ دنياكم منها عالم واحد » ويقال : كل صنف من الحيوان عالم على حده . قوله عز وجل : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؛ قال في رواية الكلبي : هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر . وقال بعض أهل اللغة : هذا اللفظ شنيع ، فلو قال : هما اسمان لطيفان ، لكان