أبو الليث السمرقندي
146
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وكان يأتي مكة ويخرج منها أناسا من المسلمين كانوا بها سرا من أهل مكة ؛ فلما قدم مكة ، جاءته امرأة يقال لها عناق ، كانت بينهما خلة في الجاهلية ، فقالت له : هل لك أن تخلو بي ؟ فقال لها : يا عناق إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك ، وقد حرمت علينا . ولكني أسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتزوجك إن شئت . فلما رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأله عن ذلك ، فنزلت هذه الآية : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، يقول : نكاح أمة مؤمنة خَيْرٌ مِنْ نكاح حرة مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ، أي أعجبكم نكاحها . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ ، يقول : لا تنكحوا نساءكم المشركين ، حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ تزويج مُشْرِكٍ حر . وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ، يعني إلى عمل أهل النار . وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ، يعني إلى التوحيد والتوبة بِإِذْنِهِ ، أي بأمره ويقال : يدعوكم إلى مخالطة المؤمنين ، لأن ذلك أوصل إلى الجنة والمغفرة بإذنه ، أي بعلمه الذي يعلم أنه أوصل لكم إليها وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ ، أي أمره ونهيه في أمر التزويج . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، ينتهون عن المعاصي والنكاح الحرام . ويقال : إن رجلا من الأنصار أعتق جارية له ، فأراد رجل من قريش أن يتزوجها فعيّروه بذلك ، فنزلت هذه الآية وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) ثم قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ . قال ابن عباس : نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له : عمرو بن الدحداح ، سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كيف نصنع بالنساء إذا حضن ؟ أنقربهن أم لا ؟ فنزل قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ يقول عن النساء إذا حضن . ويقال : ويسألونك عن مجامعة النساء في المحيض . قُلْ هُوَ أَذىً ، يعني الدم هو قذر نجس . فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، أي لا تجامعوهن في حال الحيض . وَلا تَقْرَبُوهُنَّ ، يعني لا تجامعوهنّ وهن حيض ، حَتَّى يَطْهُرْنَ . قرأ حمزة وعاصم والكسائي في رواية أبي بكر : حَتَّى يَطْهُرْنَ بتشديد الطاء والهاء والنصب ، والباقون بالتخفيف أي