أبو الليث السمرقندي

143

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

تعالى فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ، أي بطلت حسناتهم . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، يعني لا يكون لأعمالهم التي عملوا ثواب ، كما قال في آية أخرى : فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] ، وقال تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [ الكهف : 105 ] . وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، أي دائمون . قال الفقيه : حدثنا أبو إبراهيم محمد بن سعيد قال : حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال : حدثنا إبراهيم بن داود قال : حدثنا المقدمي ، عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : حدثنا الحضرمي ، عن أبي السوار ، عن جندب بن عبد اللّه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث رهطا وبعث عبد اللّه بن جحش وكتب له كتابا ، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : « لا تكره أحدا من أصحابك على المسير » . فلما بلغ المكان ، قرأ الكتاب فاسترجع ثم قال : السمع والطاعة للّه ولرسوله ، فرجع رجلان ومضى بقيتهم ، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب فقال المشركون : قتلهم محمد في الشهر الحرام ، فأنزل اللّه تعالى الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . . . فقال المشركون : إن لم يكن عليهم وزر فليس لهم أجر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) فنزل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا من مكة وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أي في طاعة اللّه بقتل ابن الحضرمي . أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ، أي ينالون جنة اللّه . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بقتالهم في الشهر الحرام ، ثم نسخ تحريم القتال في الشهر الحرام وصار مباحا بقوله تعالى : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [ التوبة : 136 ] ؛ فنهاهم اللّه عن ظلم أنفسهم بالسيئات والخطايا ، وأمرهم بالقتال عاما . وروى أبو يوسف عن الكلبي أن القتال في الشهر الحرام لا يجوز . وقال أبو جعفر الطحاوي : لا نعلم أن أهل العلم اختلفوا أن قتال المشركين في الشهر الحرام غير جائز . وروي عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قتال الكفار في الشهر الحرام ، فقال : لا بأس به ، وكذلك قال سليمان بن يسار وغيره . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )