أبو الليث السمرقندي
14
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقيل أيضا : سمي اللَّهِ لأنه يوله قلوب العباد بحبه . وأما « الرحمن » فالعاطف على جميع خلقه بالرزق لهم ، ولا يزيد في رزق التقيّ لأجل تقاه ، ولا ينقص من رزق الفاجر لأجل فجوره . وما كان في لغة العرب على ميزان « فعلان » يراد به المبالغة في وصفه ، كما يقال : شبعان ، وغضبان ، إذا امتلأ غضبا . فلهذا سمى نفسه رحمانا ، لأن رحمته وسعت كل شيء ، فلا يجوز أن يقال لغير اللّه تعالى « الرحمن » ، لأن هذا الوصف لا يوجد في غيره . وأما « الرحيم » فالرفيق بالمؤمنين خاصة ، يستر عليهم ذنوبهم في الدنيا ، ويرحمهم في الآخرة ، ويدخلهم الجنة . وقيل أيضا : إنما سمى نفسه رحيما ، لأنه لا يكلف عباده جميع ما يطبقون ، وكل ملك يكلف عباده جميع ما يطيقون ، فليس برحيم . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال في قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ قال : اسمه شفاء من كل داء ، وعون على كل دواء . وأما الرحمن فهو عون لمن آمن به ، وهو اسم لم يسم به غيره . وأما « الرحيم » فلمن تاب وآمن وعمل صالحا . وقد فسره بعضهم على الحروف ، وروى عبد الرحمن المديني ، عن عبد اللّه بن عمر : أن عثمان بن عفان - رضي اللّه عنهم - سأل صلى اللّه عليه وسلم عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال : أما الباء : فبلاء اللّه وروحه ، ونصره وبهاؤه ؛ وأما السين : فسناء اللّه ، وأما الميم : فملك اللّه ؛ وأما اللّه : فلا إله غيره ؛ وأما الرحمن : فالعاطف على البر والفاجر من خلقه ؛ وأما الرحيم : فالرفيق بالمؤمنين خاصة . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : الباء ، بهاؤه ، والسين : سناؤه ولا شيء أعلى منه ، والميم : ملكه ، وهو على كل شيء قدير ، فلا شيء يعازه . وقد قيل : إن كل حرف هو افتتاح اسم من أسمائه ؛ فالباء : مفتاح اسمه بصير ، والسين : مفتاح اسمه سميع ، والميم : مفتاح اسمه ملك ، والألف : مفتاح اسمه اللّه ، واللام : مفتاح اسمه لطيف ، والهاء : مفتاح اسمه هادي ، والراء : مفتاح اسمه رزاق ، والحاء : مفتاح اسمه حليم ، والنون : مفتاح اسمه نور . ومعنى هذا كله : دعاء اللّه عند الافتتاح .