الإمام الشافعي
66
أحكام القرآن
( الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؛ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ : 2 - 150 ) ؛ قيل في ذلك ( واللّه أعلم ) : لا تستقبلوا المسجد الحرام من المدينة ، إلا وأنتم مستدبرون بيت المقدس ؛ وإن جئتم من جهة نجد اليمن - فكنتم تستقبلون البيت الحرام ، وبيت المقدس - : استقبلتم المسجد الحرام . لا : أنّ إرادتكم « 1 » : بيت المقدس ؛ وإن استقبلتموه باستقبال المسجد الحرام . [ و ] « 2 » لأنتم كذلك : تستقبلون ما دونه [ و ] « 3 » وراءه ؛ لا إرادة أن يكون قبلة ، ولكنه جهة قبلة . » . « وقيل : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) : في استقبال قبلة غيركم . » . « وقيل : في تحويلكم عن قبلتكم التي كنتم عليها ، إلى غيرها . وهذا أشبه ما قيل فيها ( واللّه أعلم ) - : لقول اللّه عزّ وجل : ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ) « 4 » ؛ إلى قوله تعالى : ( مُسْتَقِيمٍ : 2 - 142 ) . فأعلم اللّه نبيه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أن لا حجة عليهم في التحويل ؛ يعنى : لا يتكلم في ذلك أحد بشيء ، يريد الحجة ؛ إلا الذين ظلموا منهم . لا : أنّ لهم « 5 » حجة ؛ لأن عليهم « 6 » ؛ أن ينصرفوا عن قبلتهم ، إلى القبلة التي أمروا بها » .
--> ( 1 ) أي : قصدكم ووجهتكم ، وفي الأصل : « أراد بكم » ؛ وهو خطأ كما يدل عليه الكلام الآتي . ( 2 ) زيادة لا بد منها . ( 3 ) زيادة لا بد منها . ( 4 ) تمام المتروك : ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ ) . ( 5 ) أي : الذين ظلموا . ( 6 ) أي : الرسول ومن معه .