الإمام الشافعي

67

أحكام القرآن

« وفي قوله تعالى : ( وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ : 2 - 143 ) ؛ لقوله إلا لنعلم أن قد علمهم « 1 » من يتبع الرسول ؛ وعلم اللّه كان - قبل اتباعهم وبعده - سواء . » . « وقد قال المسلمون : فكيف بما مضى من صلاتنا ، ومن مضي منا ؟ . فأعلمهم اللّه ( عزّ وجل ) : أنّ صلاتهم إيمان « 2 » ؛ فقال : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) الآية « 3 » » . « ويقال : إنّ اليهود قالت : البرّ في استقبال المغرب ، وقالت النصارى : البرّ في استقبال المشرق بكل حال فأنزل اللّه ( عزّ وجل ) فيهم : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ : 2 - 177 ) . يعنى ( واللّه أعلم ) : وأنتم مشركون ؛ لأن البرّ لا يكتب لمشرك . » . « فلما حوّل اللّه رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى المسجد الحرام - :

--> ( 1 ) كذا بالأصل ؛ ولم نعثر على مصدر آخر لهذا النص . وهو : إما أن يكون قد وقع فيه تحريف فقط ، أو تحريف ونقص . فعلى الاحتمال الثاني ، لعل الأصل : « قيل : فقوله : ( إلا لنعلم ) ، يعنى : إلا لتعلموا ؛ إذ قد علمهم » . أي : بسبب تحويل القبلة . وهذا المعنى موافق للوجه المشهور الذي اختاره الطبري في تفسيره ( ج 2 ص 9 ) ، والذي صدر به الفخر الوجوه التي ذكرها ، في تفسيره ( ج 2 ص 11 ) . وعلى الاحتمال الأول . لعل الأصل : « قيل : إلا لنعلم أن قد علمتم . » . أي : بالفعل . وهذا المعنى جمع بين الوجه الأول والوجه الثاني الذي ذكره الفخر . وعلى كل : فلا يمكن أن نطمئن إلى تصحيح لهذا النص ، أو تبيين للمعنى المراد منه - : ما دمنا لم نعثر له على مصدر آخر من مؤلفات الشافعي ( رضى اللّه عنه ) وغيره . ( 2 ) أي : لا حرج عليها ، ولن يضيع ثوابها . انظر فتح الباري ( ج 1 ص 73 ) . ( 3 ) تمامها : ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ : 2 - 143 ) .