الإمام الشافعي

55

أحكام القرآن

( إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا : 73 - 1 - 4 ) . ثم نسخ هذا في السورة معه ، فقال : ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) « 1 » ؛ قرأ إلى : ( وَآتُوا الزَّكاةَ ) : 73 - 20 ) . قال الشافعي : ولما ذكر اللّه ( عزّ وجل ) بعد أمره بقيام الليل : نصفه إلا قليلا ، أو الزيادة عليه فقال : ( أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) ، فخفف ، فقال : ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ، وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ : 73 - 20 ) : - كان « 2 » بينا في كتاب اللّه ( عزّ وجل ) نسخ قيام الليل ونصفه ، والنقصان من النصف ، والزيادة عليه - : بقوله عزّ وجل : ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) . ثم احتمل قول اللّه عزّ وجل : ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) ، معنيين : أحدهما : أن يكون فرضا ثابتا ، لأنه أزيل « 3 » به فرض غيره . ( والآخر ) : أن يكون فرضا منسوخا : أزيل بغيره ، كما أزيل به غيره . وذلك لقول اللّه تعالى : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ) الآية « 4 »

--> ( 1 ) تمام المتروك . ( وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ؛ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ ؛ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ، عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ؛ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) . ( 2 ) في بعض نسخ الرسالة ( ص 114 ) . « فكان » . فيكون جواب الشرط قوله فيما سبق . « فخفف » . وعلى ما هنا - وهو الأظهر - يكون جواب الشرط قوله . « كان » . فليتأمل . ( 3 ) في الأصل . « أريد » . وهو خطأ واضح ، والتصحيح عن الرسالة ( ص 115 ) ( 4 ) تمامها . ( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . 17 - 79 ) .