الإمام الشافعي

56

أحكام القرآن

واحتمل قوله : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ) : أن يتهجد بغير الذي فرض عليه : مما تيسر منه : فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين ، فوجدنا سنة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس ، فصرنا : إلى أن الواجب الخمس ، وأن ما سواها : من واجب : من صلاة ، قبلها - منسوخ بها ، استدلالا بقول اللّه عزّ وجل : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ) فإنها « 1 » ناسخة لقيام الليل ، ونصفه ، وثلثه ، وما تيسر . ولسنا نحبّ لأحد ترك « 2 » ، أن يتهجد بما يسره اللّه عليه : من كتابه ، مصليا [ به ] « 3 » ، وكيفما أكثر فهو أحب إلينا » . ثم ذكر حديث طلحة بن عبيد اللّه ، وعبادة بن الصامت ، في الصلوات الخمس « 4 » . أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، ثنا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال لنا الشافعي رحمه اللّه . فذكر معنى هذا بلفظ آخر « 5 » ؛ ثم قال : « ويقال : نسخ ما وصفت المزمل « 6 » ، بقول اللّه عزّ وجل : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) ، ودلوك الشمس : زوالها ؛ ( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) : العتمة ، ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ) : الصبح ، ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ )

--> ( 1 ) في الرسالة ( ص 116 ) . « وأنها » ، ولعل ما هنا أصح . ( 2 ) كذا بالرسالة . وعبارة الأصل . « يترك » ، وهي خطأ ، أو لعل ( أن ) ناقصة من الناسخ . وعلى كل فعبارة الرسالة أحسن وأخصر . ( 3 ) الزيادة عن الرسالة . ( 4 ) انظره في الرسالة ( ص 116 - 117 ) . ( 5 ) انظره في الام ( ج 1 ص 59 ) . ( 6 ) عبارة الام ( ج 1 ص 59 ) : « نسخت ما وصفت من المزمل » . ولعل صحة العبارة ، نسخ ما وصفت من المزمل .