الإمام الشافعي
45
أحكام القرآن
ما أمر به « 1 » وشبهه بقول اللّه عزّ وجل : ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ : 2 - 158 ) . فبدأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصفا ، وقال « نبدأ بما بدأ اللّه به » . قال الشافعي رحمه اللّه : « وذكر اللّه اليدين معا والرجلين معا ، فأحب أن يبدأ باليمنى وإن بدأ باليسرى فقد أساء ولا إعادة عليه . وفي قول اللّه عزّ وجل : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ؛ قال الشافعي رحمه اللّه : « فكان ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت محتملة أن تكون نزلت في خاص . فسمعت بعض من أرضى علمه بالقرآن ، يزعم : أنها نزلت في القائمين من النوم ؛ وأحسب ما قال كما قال . لأن [ في ] السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من نومه « 2 » . قال الشافعي رحمه اللّه : فكان الوضوء الذي ذكره اللّه - بدلالة السنة - على من لم يحدث غائطا ولا بولا ؛ دون من أحدث غائطا أو بولا . لأنهما نجسان يماسان بعض البدن . يعنى فيكون عليه الاستنجاء « 3 » فيستنجى بالحجارة أو الماء ؛ قال ولو جمعه رجل ثم غسل بالماء كان أحب إلى . ويقال إن قوما من الأنصار استنجوا بالماء فنزلت فيهم : ( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ : 9 - 108 ) قال الشافعي رحمه اللّه : ومعقول - إذ ذكر اللّه تعالى الغائط في آية الوضوء أن الغائط . التخلي ؛ فمن تخلى وجب عليه الوضوء » . ثم ذكر الحجة من غير الكتاب ، في إيجاب الوضوء بالريح ، والبول ، والمذي ، والودي وغير ذلك مما يخرج من سبيل الحدث « 4 »
--> ( 1 ) في الأصل المتوضئين . وما أثبتناه عبارة الام . وهو اظهر ( 2 ) انظر الام ( ج 1 ص 10 - 11 ) . ( 3 ) انظر الام ( ج 1 ص 18 ) ( 4 ) انظر الام ( ج 1 ص 13 - 17 ) .