الإمام الشافعي

46

أحكام القرآن

وفي قوله تعالى : ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ * : 4 - 43 و 5 - 6 ) ؛ قال الشافعي : « ذكر اللّه عزّ وجل الوضوء على من قام إلى الصلاة ؛ فاشبه أن يكون من « 1 » قام من مضجع النوم . » وذكر طهارة الجنب ، ثم قال بعد ذلك : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) * . فأشبه : أن يكون أوجب الوضوء من الغائط ، وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكر الجنابة ؛ فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد والقبل غير الجنابة » . ثم استدل عليه بآثار ذكرها « 2 » . قال الربيع : اللمس بالكف ؛ ألا ترى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الملامسة . والملامسة : أن يلمس الرجل الثوب فلا يقلبه وقال الشاعر « 3 » : فألمست كفّى كفّه أطلب الغنى * ولم أدر أنّ الجود من كفّه يعدى فلا أنا ، منه ما أفاد ذوو الغنى * [ أفدت ] واعدانى فبدّدت « 4 » ما عندي هكذا وجدته في كتابي وقد رواه غيره عن الربيع عن الشافعي « 5 » ، أنا أبو عبد الرحمن السلمى ، أنا : الحسين بن رشيق المصري إجازة ، انا أحمد بن محمد ابن حرير النحوي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول ؛ فذكر معناه عن الشافعي « 6 » ( انا ) أبو سعيد ، أنا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : « قال اللّه تبارك وتعالى : ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا : 4 - 43 ) . فأوجب

--> ( 1 ) في الأصل : كمن ، وما أثبتناه عبارة الأم . ( 2 ) انظر الأم ( ج 1 ص 12 - 13 ) . ( 3 ) هو بشار بن برد كما في الأغانى ( ج 3 ص 150 ) ( 4 ) انظر الأم : فبذرت وفي الأغانى فأتلفت . ( 5 ) انظر الأم ( ج 1 ص 13 ) . ( 6 ) انظر الأم ( ج 1 ص 13 ) .