الإمام الشافعي

44

أحكام القرآن

وفي قوله تعالى : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) ؛ قال : « وكان معقولا في الآية أن من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ؛ ولم تحتمل الآية إلا هذا - وهو أظهر معانيها - أو مسح الرأس كله قال : فدلت السنة على أن ليس على المرء مسح رأسه كله . وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية : أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه » . وفي قوله تعالى : ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ؛ قال الشافعي : « نحن نقرؤها ( وأرجلكم ) ؛ على معنى : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ؛ وامسحوا برءوسكم قال : ولم أسمع مخالفا في أن الكعبين - اللذين ذكر اللّه عزّ وجل في الوضوء - الكعبان الناتئان - وهما مجمع مفصل الساق والقدم - وأن عليهما الغسل . كأنه يذهب فيهما إلى اغسلوا أرجلكم حتى تغسلوا الكعبين » . وقال في غير هذه الرواية « والكعب إنما سمى كعبا لنتوئه في موضعه عما تحته وما فوقه . ويقال للشئ المجتمع من السمن ، كعب سمن « 1 » وللوجه فيه نتوء ؛ وجه كعب ؛ والثدي إذا تناهدا كعب . » . قال الشافعي رحمه اللّه - في روايتنا عن أبي سعيد : « وأصل مذهبنا أنه يأتي بالغسل كيف شاء ولو قطعه ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى قال : ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا : 4 - 43 ) « 2 » فهذا مغتسل وإن قطع الغسل ؛ فلا أحسبه يجور - إذا قطع الوضوء - إلا مثل هذا » . قال الشافعي رحمه اللّه : وتوضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما أمر اللّه ، وبدأ بما بدأ اللّه به . فاشبه ( واللّه أعلم ) أن يكون على المتوضئ في الوضوء شيئان [ أن ] يبدأ بما بدأ اللّه ثم رسوله صلى اللّه عليه وسلم به منه ، ويأتي على إكمال

--> ( 1 ) ينظر هامش الام ( ج 1 ص 23 ) . ( 2 ) انظر الام ( ج 1 ص 26 ) .