الإمام الشافعي

43

أحكام القرآن

« فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات » ( أنا ) محمد بن موسى بن الفضل ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي رحمه اللّه قال : « قال اللّه جل ثناءه : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) إلى قوله « 1 » عزّ وجل : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا : 5 - 6 ) قال : وكان « 2 » بينا عند من خوطب بالآية : أن غسلهم إنما يكون بالماء ؛ [ ثم ] أبان اللّه في [ هذه ] الآية : أن الغسل بالماء . وكان معقولا عند من خوطب بالآية : [ أن الماء ما خلق اللّه تبارك وتعالى مما لا صنعة فيه للآدميين « 3 » ] . وذكر الماء عاما ؛ فكان ماء السماء ، وماء الأنهار ، والآبار ، والقلات « 4 » ، والبحار . العذب من جميعه ، والأجاج سواء : في أنه يطهر من توضأ واغتسل به » . وقال في قوله عزّ وجل : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) « لم أعلم مخالفا في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء : ما ظهر دون ما بطن . وقال : وكان معقولا : أن الوجه : ما دون منابت شعر الرأس ، إلى الأذنين واللحيين والذقن » وفي قوله تعالى : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) ؛ قال : « فلم أعلم مخالفا [ في ] أن المرافق فيما « 5 » يغسل . كأنهم ذهبوا إلى [ أن ] معناها : فاغسلوا أيديكم إلى أن تغسل المرافق .

--> ( 1 ) تمام المحذوف : ( إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) . ( 2 ) في الام ( ج 1 ص 2 ) : فكان ( 3 ) هذه عبارة الام . وفي الأصل : أن الماء ما خلق اللّه ما لا منفعة فيه للآدميين . وفيه خطأ ظاهر ( 4 ) جمع قلت [ كسهم وسهام ] وهو : النقرة في الجبل تمسك الماء . ( 5 ) في الام ( ج 1 ص 22 ) : مما