الإمام الشافعي

36

أحكام القرآن

قال الشافعي رحمه اللّه : « أنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر - أراه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - فذكر صلاة الخوف فقال : « إن كان خوفا « 1 » أشد من ذلك : صلوا رجالا وركبانا ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها » . قال : فدلت سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على ما وصفت . من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا ، إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها ، وذلك عند المسايفة والهرب ؛ وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة [ إليها ] وبينت السنة في هذا أن لا تترك [ الصلاة ] في وقتها كيف ما أمكنت المصلى » . « فصل ذكره الشافعي رحمه اللّه في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن » ( أنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ( رحمه اللّه ) قال : « حكم اللّه ، ثم حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم حكم المسلمين - دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو مفتيا : أن يحكم ولا أن يفتى إلا من جهة خبر لازم - وذلك : الكتاب ، ثم السنة . - أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه ، أو قياس على بعض هذا . ولا يجوز له : أن يحكم ولا يفتى بالاستحسان ؛ إذ « 2 » لم يكن الاستحسان واجبا ، ولا في واحد من هذه المعاني » . وذكر - فيما احتج به - قول اللّه عزّ وجل : ( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً : 75 - 36 ) [ قال ] « فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن ( السدى ) الذي لا يؤمر ولا ينهى . ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به فقد اختار « 3 » لنفسه أن يكون في معاني السدي - وقد أعلمه عزّ وجل أنه لم يترك

--> ( 1 ) في بعض نسخ الرسالة : « خوف » . ولا خلاف في المعنى . ( 2 ) في الأصل : إذا . والتصحيح من كتاب ابطال الاستحسان الملحق بالأم [ ج 7 ص 271 ] ( 3 ) عبارة الام . : أجاز . وهي أوضح .