الإمام الشافعي
245
أحكام القرآن
--> ولو طلقت حائضا : لم تكن مستقبلة عدتها ، إلا من بعد الحيض . » . ا ه . وانظر زاد المعاد ( ج 4 ص 190 ) . وأقول : قوله تعالى : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) - بقطع النظر عن كون ما روى في الأم والمختصر ، والموطأ وصحيح مسلم ، عن النبي أو غيره ، من قوله : « في قبل ، أو لقبل عدتهن » ؛ قراءة أخرى ، أو تفسيرا - : مؤول في نظر أصحاب المذهبين جميعا ، على معنى : فطلقوهن مستقبلات عدتهن . إلا أن الشافعي قد فهم بحق : أن الاستقبال على الفور ، لا على التراخي ؛ وأن ذلك لا يتحقق إلا : إذا كانت العدة الطهر . لأنه وجد : أن الشارع قد نهى عن الطلاق في الحيض ، وأقره في الطهر . ووجد : أن الإجماع قد انعقد : على أن الحيض الذي وقع فيه الطلاق ، لا يحسب من العدة . وأدرك : أن النهى إنما هو لمنع ضرر طول الانتظار ، عن المرأة . فلو لم يكن الاستقبال على الفور - : بأن كان على التراخي . - : للزم ( أولا ) : عدم النهى عن الطلاق في الحيض ؛ لكون المطلقة فيه : مستقبلة عدتها ( أيضا ) على التراخي . وللزم ( ثانيا ) : أن يتحقق في الطلاق السنى ، المعنى : الذي من أجله حصل النهى في الطلاق البدعي . وليس بمعقول : أن ينهى الشارع عنه - في حالة - لعلة خاصة ، ثم يجيزه في حالة أخرى ، مع وجودها . وعلى هذا ، فتفيد الآية : أن الأقراء هي : الأطهار ؛ ويكون معناها : فطلقوهن في وقت عدتهن ، أي : في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة ، ويستقبلها فورا عقب صدور الطلاق . وهذا لا يكون إلا : إذا كانت العدة نفس الطهر . ولا يعكر على هذا : أن الشافعي قد ذهب : إلى أن طلاق الحائض يقع ؛ فلا يتحقق فيه : استقبال العدة فورا . لأن الكلام إنما هو : بالنظر إلى معنى الآية الكريمة ، وبالنظر إلى الطلاق الذي لم يتعلق نهى به . وكون الاستقبال فورا يتخلف في طلاق الحائض ، إنما هو : لأن الزوج قد أساء فارتكب المنهي عنه . ولكي تتأكد مما ذكرنا ، وتطمئن إليه - يكفى : أن تتأمل قول الشافعي الذي