تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

92

كتاب البيع

أنّ العقد ربطٌ اعتباري شبّه مجازاً بالربط الحاصل بعقد الحبل ، بخلاف العهد ؛ فإنّه معنى حقيقي يراد به الأخذ في الذمّة ، فكان الأخذ بنفسه عهداً حقيقة . ثمّ إنّ اعتبار العهد في العقد وإن كان قد يصدق على شيءٍ واحدٍ ، إلّا أنّهما يصدقان باعتبارين ، فبيع الكالي بالكالي - بغضّ النظر عن صحّته وعدمها - مجمعٌ للاعتبارين : أمّا اعتبار العقد فلتبادل الإضافة التي شبّهت بعقد الحبل ، وأمّا اعتبار العهد فللأخذ في الذمّة بأن يعطي كلّ منهما صاحبه مالًا . وقد يفترقان أيضاً بأن يكون عهدٌ ولا عقدٌ كما في معاهدة الله تعالى ، أو يكون عقدٌ ولا عهدٌ كما في المعاطاة والبيع بالصيغة ونحوهما . ومن هنا كان العقد في المقام غير العهد ، فإن قيل : ( أوفوا بالعهود ) كان المراد : أوفوا بما في ذمّتكم من الدين مثلًا ، وإن قيل : ( أوفوا بالعقود ) كان الغرض أوفوا بلوازم العقود من تملّك البائع الثمن والمشتري المثمن ، وليس في المقام عهدٌ ؛ فإنّ العوض لهذا والمعوّض لذاك حينئذ بلا ذمّة في البين . فاعتبار العقد غير اعتبار العهد ، وتعبيرهم بأنّ العقد هو العهد المشدّد مسامحة قطعاً . نعم ، ذكر في « مجمع البيان » ( 1 ) و « مجمع البحرين » ( 2 ) أنّ الفارق بين العقد والعهد هو أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق والشدّ ، ولا يكون إلّا من متعاقدين ، فاعتبر في العقد أمران : الأوّل : أن يتضمّن معنى الاستيثاق . والثاني : أن لا يقع إلّا بين طرفين . بخلاف العهد الذي قد يوقعه شخصٌ واحد نحو قوله : عاهدت الله ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 233 : 3 ، تفسير سورة المائدة . ( 2 ) مجمع البحرين 217 : 3 .