تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
93
كتاب البيع
ومعه يكون كلّ عهدٍ عقداً ، ولا يكون كلّ عقدٍ عهداً . والتحقيق : أنّ العكس هو الصحيح ؛ فإنّ العهد قد يكون بين اثنين وقد لا يكون ، بخلاف العقد الذي لا يتمّ إلّا بين طرفين ، فيكون العهد أعمّ ، ولذا كان كلّ عقدٍ عهداً ولا عكس . إشكال المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) والجواب عنه وذكر بعض المحقّقين ( 1 ) : أنّ التحقيق أن يقال : إنّ كلّ عهدٍ عقدٌ ولا عكس ( 2 ) ، مع أنّه أفاد أيضاً أنّ العهد هو الجعل والقرار ولو كان عن التزام قلبي ، كالمعاهدة معه تعالى قلباً ، وعليه فجميع مجعولاته عهودٌ ، سواءً أكانت من المناصب المجعولة : كالإمامة والخلافة ، كما يشهد له قوله تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ بعد قوله تعالى : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ( 3 ) ، أو كانت من التكاليف ، كما يرشد إليه قوله تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي ( 4 ) ، بخلاف العقد ؛ إذ هو ربط شيءٍ بشيءٍ ( 5 ) . وبهذا البيان يتّضح أنّ العهد مطلق جعل القرار ، والعقد خصوص
--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 144 : 1 ، الاستدلال بآية : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . ( 2 ) هكذا نقل السيّد الأستاذ عبارة المحقّق الأصفهاني ، ويُلاحظ : أنّ المحقّق الأصفهاني اختار أنّ كلّ عهدٍ عقدٌ لغة ولا عكس ، وكلّ عقدٍ عهدٌ اصطلاحاً ولا عكس ، فراجع حاشيته وتدّبر ( المقرّر ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 125 . ( 5 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقق الأصفهاني ) 143 : 1 .