تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

91

كتاب البيع

كما يُحتمل أن يكون العقد بمعنى : عقد العسل أو اللبن أي : غلظ ( 1 ) ، حيث يُدّعى مجازاً أنّ الأمر المعقول كالأمر المحسوس ، فكما أنّ الأمر المحسوس يغلظ ويشتدّ فكذلك الأمر المعنوي ، بمعنى : اشتماله على شدّة وإحكام كشدّة العسل وإحكامه ، فاستعاروا له اللفظ المذكور وادّعي أنّه مصداقٌ للفرد المحسوس . بل يُحتمل أيضاً أن يكون العقد مشتقّاً من عقد القلادة ( 2 ) ، بأن يدّعى مجازاً أنّ العقد كالقلادة في رقاب الطرفين ، فيكون المراد من قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الوفاء بالقلائد التي في أعناقكم . ثمّ إنّ الاحتمالات الثلاثة المذكورة من باب الاستعارة والمجاز ، وقد ذهب صاحب « الكشّاف » ( 3 ) و « مجمع البيان » ( 4 ) و « مجمع البحرين » ( 5 ) إلى الأوّل ، أي : كونه مأخوذاً من عقد الحبل ، وهو الأوفق بالذوق . وأمّا العهد فهو عبارة عن جعل الشيء في الذمّة ، وعاهدت الله بمعنى : جعلت شيئاً في ذمّتي وعهدتي له تعالى ، وتعاهدت طائفتان أي : جعل كلّ منهما شيئاً في عهدته تجاه الآخر . واعتبار المعاهدة كاعتبار النذر ، فللّه عليّ كذا بمعنى : جعلت في ذمّتي كذا ، ولله على الناس حجّ البيت عبارة عن : اعتبار الحجّ في الذّمة . وعليه فالعهد هو الإقرار في الذمّة ، والمائز بينه وبين العقد هو

--> ( 1 ) تاج العروس 428 : 2 . ( 2 ) الصحاح 510 : 2 . ( 3 ) الكشّاف 600 : 1 ، تفسير سورة المائدة . ( 4 ) مجمع البيان 233 : 3 ، تفسير سورة المائدة . ( 5 ) مجمع البحرين 217 : 3 .