تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
90
كتاب البيع
يستفاد منها ذلك . وسيأتي البحث مفصّلًا في باب لزوم المعاطاة عن هذه الآية والآية السابقة ؛ لإمكان الاستدلال بهما على المعاطاة ؛ بملاك أنّها القدر المتيقّن منهما . الرابع : آية الوفاء بالعقود من جملة الآيات التي استدلّ بها قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 1 ) ( 2 ) ؛ وإذ قد يتوهّم أنّ المعاطاة ليست من العقود ؛ لأنّ العقد هو العهد المؤكّد ، ولا يحصل هذا المعنى إلّا باللفظ ، ومعه تخرج المعاطاة عنها ، فلابدّ من بيان ما هو المراد من العقد والعهد في اللغة والعرف ، والبحث في اتّحاد معناهما أو اختلافه . فنقول : أمّا العقد فالظاهر أنّه مأخوذ من عقد الحبل ، فاستعير هذا المعنى وأُطلق على العقد ؛ إذ يدّعى أنّ المعاملة التي ينتفع بها المرء مالًا بمنزلة الحبل ، وتبادل الإضافتين الحاصل بالبيع أو التجارة بين طرفين موجبٌ لحصول العقدة بينهما . ومن هذا القبيل قوله تعالى : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاحِ ( 3 ) ؛ حيث عبّر هنا بالعقدة ، وهي ما يتّصل الحبل بها ، ونحوه قوله تعالى : وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاحِ ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 2 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 140 : 8 ، كتاب المتاجر ، المقصد الثاني ، وحاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 77 : 1 ، الكلام في المعاطاة . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 237 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 235 .