تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

83

كتاب البيع

الشارع - كما سيأتي الحديث عنه - حرامٌ ، ويستفاد من ذلك أنّ الأسباب الباطلة لا تفيد الملكيّة ، لا أنّ الأسباب المذكورة توجب الملكيّة ، إلّا أنّ الله تعالى حرم الأموال الحاصلة بواسطتها . وعليه فلا نفهم من التحريم حكماً استقلاليّاً بعد تأثير الأسباب ، بل نفهم أنّ الأسباب الباطلة لا أثر لها عند الشارع . الثاني : أنّ الأموال الحاصلة من التجارة عن تراضٍ حلالٌ ، ومعه كانت لهذه التجارة وأموالها أثرٌ عند الشارع ، لا أنّ الحكم بجواز أكل المال حكمٌ مستقلّ مع بقائه على ملكيّة الغير ، أو أنّه إباحة شرعيّة من دون دخل للتجارة فيه ، أو أنّه إباحة مالكيّة حاصلة من التجارة ، مع أنّها غير معقولة ؛ لأنّ البائع إنّما يقصد البيع لا الإباحة خاصّة . فليس المراد من الآية بيان جواز أكل المال حينئذٍ من قبل المالك ، أو من قبل الشارع استقلالًا ، بل المقصود أنّ التجارة ذات أثرٍ ، كما لو قال : هذا المال لكم فكلوه ، وذاك المال ليس لكم فلا تأكلوه . وبهذا البيان دلّت الآية على صحّة التجارة كما سبق تقريره في الآية الأُولى ، وأنّ البيع والتجارة عن تراضٍ صحيحٌ وجائزٌ ، وأنّ الأسباب الأُخرى غير صحيحة ومحرّمة : إمّا لأنّها أسبابٌ باطلة شرعاً وإمّا لأنّها باطلة عرفاً . ثمّ لا شكّ أنّ هذا التحليل أو التحريم ليس حكماً مستقلًّا ابتدائيّاً مقارناً للتجارة ، بل يفهم العقلاء أنّ التجارة ذات أثرٍ شرعاً ، لا بنحو الحلّيّة المالكيّة ؛ لبطلانها بهذا المعنى ؛ إذ في ظرف كونه غير مالك لا يمكن الإنشاء الجدّي بالتحليل ، وليس هو إلّا تحليلًا بتبع تأثير السبب واعتبار ذلك ملكه ، ومعه يكون السبب نافذاً في نظر الشارع وموجباً للملكيّة بنحو الإجمال .