تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
84
كتاب البيع
هذا كلّه على قراءة النصب وإرجاع اسم كان إلى الأموال ، فتكون التجارة سادّة مسدّ الخبر ، ويكون الخبر الأموال تقديراً . في بيان سعة مدلول الآية والاحتمالات الواردة فيها إلّا أنّه ينبغي الآن أن ننظر إلى الآية من منظارٍ آخر لنلاحظ سعة مدلولها ونتأمّل في الاستثناء الوارد في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ وكونه متّصلًا أو منقطعاً . والظاهر أنّ الاستثناء هنا منقطعٌ ، والمراد : إلّا التجارة الناشئة عن التراضي ، وكأنّه قرّر كبرى مستقلّة ، بخلاف ما إذا كان الاستثناء متّصلًا . ثمّ إنّنا إذا رجعنا إلى العرف نسأل : هل يفهم العرف من التقييد بالباطل علّيّة ذلك للحرمة ، وأنّ النهي فيها نهيٌ عن تحصيل المال بغير التجارة ؛ لبطلانه ، أو لا ؟ ويُلاحظ : أنّ السبب الذي يفهمه العقلاء موضوعاً وعلّة للحرمة هو البطلان ، لا المال ولا الأكل ، كما يفهم العقلاء من التعليل كونه علّة للحرمة . ولا يجوز استثناء التجارة من البطلان ، بمعنى : أنّها باطلة ، إلّا أنّه لا بأس بها ، بل يفهم العرف أنّ الله تعالى جعل الباطل في قبال غير الباطل ، والتجارة ليست بباطلٍ ، لا أنّها مستثناة من الباطل ، وكأنّه قال : لا تأكلوا أموالكم بأسبابٍ اخر غير التجارة ؛ لأنّها أسبابٌ باطلة ، وكلوا أموالكم من التجارة ؛ لأنّها من الحلال ، ومعه يكون البطلان تمام العلّة والموضوع للحكم ، ولا دخل للأسباب في ذلك ، وإنّما كانت حراماً لأنّها باطلة ، فلا يعقل حينئذ استثناء التجارة من الباطل ؛ لفهم العرف من الآية أنّ التجارة حقٌّ جائزٌ . والحاصل : أنّ علّة البطلان ما تقدّم : سواء أكان قيداً أو لم يكن ، وسواء