تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
82
كتاب البيع
الثالث : آية التجارة واستدلّ أيضاً بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم ( 1 ) ( 2 ) . وسيأتي في محلّه التعرّض إلى الاحتمالات المتصوّرة في الآية . وإنّما المهمّ هنا دلالتها أو عدم دلالتها على صحّة المعاملات ، ليتمّ بعدئذٍ البحث في إمكان التمسّك بإطلاقها . ويحتمل أن يكون اسم كان في الآية الضمير العائد على الأموال ، والتقدير : إلّا أن تكون الأموال أموال تجارة عن تراضٍ منكم ، فحذف الخبر وحلَّ المضاف اليه ( لفظ التجارة ) محلّه ، فيدور الكلام في الآية عن الأموال خاصّة . ثمّ إنّ في قوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ احتمالات : منها : أن يكون ناظراً إلى الأسباب والوسائل التي يهيّئ بها الفرد الأموال والمكاسب ؛ إذ قد تحصل المنافع والمكاسب بالحقّ كما قد تكتسب بالباطل ، والآية تنهى عن أكل الأموال التي يتمّ اكتسابها بالباطل كالربا وبيع الغرر ونحوهما ، إلّا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ؛ إذ معه لا بأس بالمنافع والمكاسب الحاصلة . إذن الآية بيّنت أمرين : الأوّل : أنّ الأموال الحاصلة من الأسباب الباطلة في نظر العقلاء أو
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 2 ) جامع المقاصد 58 : 4 المقصد الثاني : في البيع ، والمكاسب 54 : 3 ، الكلام في المعاطاة .