تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

74

كتاب البيع

وبعد تقرير هذين الإشكالين على ما يمكن أن يتمسّك به من إطلاقٍ في الآية ، يقع الكلام في الجواب عنهما . ويمكن أن يقال : إنّ القضيّة المذكورة بعد التسليم بكونها إخباراً عن حادثة سابقة ، إلّا أنّ الإخبار لابدّ أن يكون مطابقاً لنفس الأمر والواقع ؛ لغرض صونه عن الكذب ، ولا إشكال في أنّ إخبارات الله تعالى صادقة ومطابقة لنفس الأمر والواقع . وحينما ذكر الله تعالى بأنهم قالوا : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا كان ذلك إخباراً عن قولهم بالمطابقة ، لا أنهم قالوا : إنّ البيع الكذائي مثل الربا ؛ إذ لابدّ أن تتحدّث الآية عمّا يطابق قولهم لتصان عن الكذب ، وعليه فالبيع بطبيعته كالربا - حسب زعمهم - ؛ إذ لو أرادوا خصوصيّة فيه لذكرتها الآية ، وإلّا لكان كذباً . كما أنّ الله تعالى حينما أحلّ البيع إنّما أحلّ موضوع كلامهم نفسه منه ، وحينما يحرّم الربا إنّما يحرّم موضوع كلامهم نفسه منه أيضاً ، فالآية أخبرت عن عدم صحّة مقالتهم ، وقد أحلّ الله البيع الذي قالوا : إنّه مثل الربا ، وحرّم الربا الذي قالوا : إنّه مثل البيع ، فنستكشف من الآية أنّ مطلق البيع حلال ؛ لأنّهم ادّعوا أنّ مطلق البيع مثل الربا ؛ بدليل صدق إخباره تعالى عن ذلك ، فقالت الآية : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا لتشير بذلك إلى موضوع كلامهم نفسه . وعليه فالآية وإن كانت إخباراً ، إلّا أنّه يمكن التمسّك بإطلاقها . والغرض : أنّ الآية بصدد الحكاية عن قول من قال بأنّ البيع مثل الربا ، وتقرير دعواهم ؛ إذ لو أفادوا بأنّ نحواً من الربا كالبيع أو أنّ قسماً من البيع مثل الربا ، لما صح للمتكلّم أن ينقل عنهم بالقول : إنّما البيع مثل الربا . وحيث كان بخلاف الواقع ، فيكون كلامهم مطلقاً من هذه الجهة ، كما أنّنا وإن سلّمنا