تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

75

كتاب البيع

بأنّ قوله تعالى : وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا إخبارٌ عن حرمة سابقة ، إلّا أنّ الإخبار المذكور ناظرٌ إلى ما هو موضوع كلامهم ، لا أنّ الحكم واردٌ على موضوع آخر . وبعبارة أُخرى : ليس لدينا هنا إخباران : إخبارٌ عن أنّ البيع مثل الربا وإخبارٌ عن أنّ الله أحلّ البيع وحرّم الربا ، والآية وإن لم تكن في مقام الجعل ، إلّا أنّنا نفهم كون الإخبار ناظراً إلى مفاد كلامهم ، فلو كان في موضوع كلامهم إطلاقٌ كانت الآية مطلقة أيضاً . ومن هنا كانت الحلّيّة واردة على مطلق البيع والحرمة واردة على مطلق الربا . حول دعوى الإطلاق في الآية والجواب عنها وقد يقال في الجواب عن هذه الشبهة : إنّه لا يمكن أن يستفاد من قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا كون مطلق البيع حلالًا ؛ لوضوح أنّ أقساماً أخرى من البيع غير الربويّ حرام في الإسلام : كبيع المنابذة وبيع الغرر ، ومعه كيف يخرج الإخبار عن الكذب ؟ إلّا أن يقال بعدم حرمتها ، وهو خلاف ما هو ثابتٌ شرعاً ، أو يقال : إنّ الآية تخبر عن حلّيّة البيع في الجملة لا بالجملة ، ما يضرّ في التمسّك بإطلاق الكلام . ويمكن التأمّل في الجواب المزبور من وجهين : الأوّل : أنّ التحليل والتحريم اللذين أخبرت الآية عنهما وقعا قبل تحريم سائر أقسام البيع الأُخرى وتحليل أنحاء الربا ؛ فإنّ الأحكام إنّما وردت بالتدريج ، والمنابذة وإن كانت حراماً في الإسلام ، إلّا أنّ تحريمها لعلّه كان متأخّراً عن تحريم الربا ، فكان تحريم الربا مقدّماً على تحريمها . والغرض : أنّ إخبار الآية وإن كان بنحو الإطلاق ، إلّا أنّ المقصود أنّه