تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

69

كتاب البيع

وممّا تقدّم يتبيّن : أنّ قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ دالّ على إنفاذ المعاملات وإمضائها ؛ إذ لو كانت فاسدة فلماذا يتعبّدنا بحلّيّتها أو يحلّها بدون مبرّر ، مع منافاة ذلك لحكم العقل والعقلاء ؟ ولذا كانت حلّيّة الزيادة غير الربويّة مفادها أنّ المال صار ملكاً للمشتري ، فأحلّه الله تعالى ، فيكون البيع صحيحاً ، ما يترتّب عليه جواز التصرّف في المال . كما أنّ قوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبَا يدلّ على بطلان البيع الربوي ، لا على تحريم أخذ الزيادة فقط ؛ لظهور الآية في أنّ الزيادة إنّما حرّمت لبطلان المعاملة نفسها ، لا أنّها حرّمت رغم أنف المتعاقدين ؛ فإنّ المولى تعالى وإن كان له أن يجعل مالي مالًا لآخر بسببٍ ما ، إلّا أنّ ذلك بحاجة إلى دليلٍ خاصّ في المقام . فكون المعاملة صحيحة إلّا أنّ الربح ينبغي إرجاعه بعيدٌ في نظر العقلاء ( 1 ) . وعليه فيفهم من الآية : أنّ الربح صار حراماً لأنّ المعاملة بنفسها باطلة . ومن الواضح : أنّ البائع حينما يبيع صاعاً من حنطة بصاعين منها لا يصدر منه أمران : أحدهما مبادلة صاعٍ بصاعٍ ، والآخر تسلم الزيادة ، فيمضي الشارع هذه المبادلة ويحرّم تلك الزيادة ، ومبادلة الصاع بصاعين وقعت في معاملة واحدة ، فهي إمّا أن تصحّ وإمّا أن تفسد ، لا أنّ المعاملة أجيزت في بعضها وردّت في بعضها الآخر ، وهذا الأمر يدركه العرف والعقلاء كافّة بلا تفاوت بينهم فيه .

--> ( 1 ) يظهر أنّ السيّد سلّمه الله لا يجد فرقاً بين مرتبة العقل ومرتبة العقلاء من ناحية ، وبين مرتبة العقلاء ومرتبة العرف من ناحية أخرى ، مع أنّ كلّ مرتبة مستقلّة عن الأخرى وذات أحكام وخصوصيّات مستقلّة ( المقرّر ) .