تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

70

كتاب البيع

حول مطلق الأوامر والنواهي وضعاً وتكليفاً بناءً على هذا الاحتمال تكون المعاملة الربويّة باطلة والمعاملة غير الربويّة صحيحة ، وتكون الحلّيّة تكليفيّة حينئذٍ . إلّا أنّ ذلك لا يعني الالتزام بأنّ لدينا حلّيّة وحرمة تكليفيّة وحلّيّة وحرمة وضعيّة ؛ لجريانها في الأوامر والنواهي خاصّة ، إذ قد يستفاد من قسم منها ما يزيد على البعث والدفع ، كما أنّ النواهي قد لا يستفاد منها سوى الزجر . فقوله : ( صلّ ) أو قوله تعالى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ( 1 ) بمعنى واحد : سواء أكان الأمر متعلّقاً بالطبيعة نفسها أو بأحد شروطها . أمّا النهي فحينما يتعلّق بالأمر النفسي يفهم العقلاء منه أنّه بنفسه ممنوعٌ ، فإذا قال : ( لا تشرب الخمر ) فهم العقلاء أنّ الخمر بنفسه حرامٌ ، وإذا قال : ( لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه ) يفهم منه ممنوعيّة الصلاة في ذلك الوبر ، ولا يفهم منه حرمة الوبر نفسه ، بمعنى : أنّ طبيعة الصلاة التي يراد إقامتها صحيحة لا تقع صحيحة في وبر ما لا يؤكل لحمه ، فمفاد الزجر أنّ الصلاة لا تكون صحيحة مع الوبر المزبور ، ما يكشف عن المانعيّة في المقام . أمّا لو قال : ( صلّ ) أو ( أكرم عالماً ) ، فحيث إنّه معنى نفسي نفهم منه أنّ المطلوب الإكرام نفسه والصلاة نفسها وإيقاعها في الخارج ، بخلاف ما لو قال : ( صلّ مع السورة ) ؛ إذ لا يفهم منه إرادته السورة خاصّة ، بل الصلاة مع السورة ، ما يكشف عن الشرطيّة . ولا يعني ذلك : أنّ الأمر تارة يستعمل لإفادة الشرطيّة وأُخرى يتعلّق بالوجوب النفسي ، والنهي تارة يفيد المانعيّة

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .