تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

66

كتاب البيع

وإفادتها الملكيّة ، ليتبيّن حال اللزوم فيها بعدئذٍ . ولعلّه يقال بأنّ المعاطاة غير قابلة للردّ عند العقلاء ، لا أنّ العقد إن جرى مع الصيغة كان للمتعاقدين الردّ ، بخلاف ما لو جرى بدونها ، بأن يدّعى الفرق بين المعاطاة والبيع اللفظي في حقّ الرد وعدمه . ومن الواضح : أنّ الأمر لو كان كذلك لورد الردع عن الشارع ولاشتهر وبان بوضوح ، بلا حاجة إلى التمسّك برواية ؛ لوقوع ذلك مورد الابتلاء جدّاً . والحاصل : أنّ الحكم إن كان هو عدم اللزوم في نظر الشارع لكان أوضح من حكم الصلاة ؛ لقيام سوق المسلمين عليه ، فلا كلام لنا في عدم الردع عنه وإمضاء الشارع له ، وما قيل من رادعٍ فليس برادعٍ قطعاً . الثاني : أية حل البيع من الأدلّة التي تمسك بها بعض الأساطين على نفوذ البيع وإمضائه ( 1 ) قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كلّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 2 ) . ولابدّ قبل التمسّك بإطلاق الآية من البحث عن مفادها وما هو الغرض منها وبيان ما يمكن أن يقال لإثبات صحّة البيع وإمضائه على سائر

--> ( 1 ) جامع المقاصد في شرح القواعد 58 : 4 ، المقصد الثاني : في البيع ، المكاسب 240 : 3 ، الكلام في المعاطاة . ( 2 ) سورة البقرة الآيتان : 275 - 276 .